صفحة جزء
( السادس ) النكاح ، فإن تزوج أو زوج محرمة أو كان وليا أو وكيلا لم يصح ، نقله الجماعة ( و م ش ) تعمد أو لا . لما روى مسلم عن عثمان مرفوعا { لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب }

ولمالك [ ص: 382 ] والشافعي وأبي داود أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان : إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير ، وأردت أن تحضر . فأنكر ذلك عليه وقال : سمعت عثمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب "

وعن عمر أنه كان يقول " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره " رواه مالك والشافعي ، ورفعه الدارقطني ، ولأحمد والدارقطني عنه : { أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة فقال : لا تتزوجها وأنت محرم ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه } . ولمالك والشافعي أن رجلا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحه ، وعن علي وزيد معناه ، رواهما أبو بكر النيسابوري ; ولأن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه ، فمنع عقد النكاح كالعدة ; ولأن العقد من دواعي الجماع ، فمنعه الإحرام ، كالطيب ، أو عقد لا يتعقبه استمتاع ، كالمعتدة . وأجازه ابن عباس وأبو حنيفة ، لقول ابن عباس : { تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم } ، متفق عليه وللبخاري : { وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف } . ولأحمد والنسائي : { وهما محرمان } . والجواب عن يزيد بن الأصم { عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وماتت بسرف } إسناده جيد ، رواه أحمد ، والترمذي وقال : غريب ، رواه غير واحد عن يزيد بن الأصم مرسلا ، وكذا رواه الشافعي . ولمسلم عنه { عن ميمونة : أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال } قال : وكانت خالتي [ ص: 383 ] وخالة ابن عباس .

ولأبي داود : { تزوجني ونحن حلالان بسرف } ، وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا وكنت الرسول بينهما } إسناده جيد ، رواه أحمد والترمذي وحسنه وقالا : لا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر بن ربيعة ، ولمالك عن ربيعة عن سليمان مرسلا { أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة وهو بالمدينة قبل أن يخرج } ، وكذا رواه الشافعي ، وقال ابن المسيب : إن ابن عباس وهل .

وقال أيضا : أوهم ، رواهما الشافعي ، أي ذهب وهمه إلى ذلك ، ويجوز أن يكونا بمعنى غلط وسها ، يقال وهل في الشيء وعن الشيء يوهل وهلا بالتحريك . وللبخاري وأبي داود هذا المعنى ، عن ابن المسيب ، وهذا يدل [ على ] أن حديث ابن عباس خطأ ، وكذا نقل أبو الحارث عن أحمد أنه خطأ ، ثم قصة ميمونة مختلفة ، كما سبق ، فيتعارض ذلك ، وما سبق لا معارض له ، ثم رواية الحل أولى ; لأنه أكثر ، وفيها صاحب القصة والسفير فيها ، ولا مطعن فيها ، ويوافقها ما سبق ، وفيها زيادة ، مع صغر ابن عباس إذن ، ويمكن الجمع بأن ظهر تزويجها وهو محرم ، أو فعله خاص به ، وعليه عمل الخلفاء الراشدين . قال أحمد فيما سبق عن عمر : وهو بالمدينة لا ينكرونه . وعقد النكاح يراد به الوطء غالبا ، ويحرم بالعدة والردة واختلاف الدين وغير ذلك ، بخلاف

[ ص: 384 ] شراء الأمة ، فافترقا ، ويعتبر حالة عقد النكاح ، فإن وكل محرم حلالا فيه فعقده بعد حله ، صح في الأشهر ، والعكس بالعكس ، فإن وكل ثم أحرم لم ينعزل وكيله ، في الأصح فإذا حل فلوكيله عقده له . في الأقيس وإن قال : عقد قبل إحرامي ، قبل قوله ، وكذا إن عكس ; لأنه يملك فسخه فيملك إقراره به ، لكن يلزمه نصف المهر ، ويصح مع جهلهما وقوعه ; لأن الظاهر من المسلمين تعاطي الصحيح ، وإن وكله في تزويج معتدة ففرغت فعقده [ له ] فيتوجه أن يصح ، ولو قال تزوجت وقد حللت قالت : بل محرمة ، صدق ، وتصدق هي في نظيرها في العدة ; لأنها مؤتمنة ، ذكره ابن شهاب وغيره وعن أحمد : إن زوج المحرم غيره صح ; لأنه سبب لإباحة محظور لحلال ، فلم يمنعه الإحرام ، كحلقه رأس حلال ، والمذهب الأول ، وهو نكاح فاسد يأتي [ إن شاء الله تعالى ] آخر الصداق

التالي السابق


الخدمات العلمية