صفحة جزء
ويحرم تعاطيهما بيعا فاسدا ، فلا يملك به ، لأنه نعمة ولا ينفذ تصرفه ، وخرج فيه أبو الخطاب من طلاق في نكاح فاسد ، وهو كمغصوب .

وقال ابن عقيل وغيره : كمقبوض للسوم ، ومنه خرج ابن الزاغوني : لا يضمنه ، وذكروا في ضمانه روايتين ، نقل أبو طالب وحرب وغيرهما عدمه ، فإن قبضه بثمن مستقر ضمنه به إن صح بيع معاطاة . وقد نقل حرب وغيره فيمن قال بعني هذا فقال خذه بما شئت فأخذه فمات بيده قال : هو من مال بائعه ، لأنه ملكه حتى يقطع ثمنه ، ونقل [ ص: 143 ] حنبل : إذا ضاع من المشتري ولم يقطع ثمنه أو قطع ثمنه لزمه ، ونقل ابن مشيش ، فيمن قال بعينه فقال خذه بما شئت فأخذه فمات بيده : يضمنه ربه هذا بعد لم يملكه ( م 5 ) قال صاحب المحرر : يدل على أنه أمانة وأنه يخرج مثله في بيع خيار على قولنا لا يملكه .

وقال تضمينه منافعه [ ص: 144 ] كزيادة وأولى ، وسوم إجارة كبيع في الانتصار ( م 6 )


[ ص: 143 ] مسألة 5 ) قوله : وذكروا في ضمانه روايتين يعني في ضمان المقبوض على وجه السوم نقل حرب وأبو طالب وغيرهما عدمه ، فإن قبضه بثمن مستقر ضمنه به ، إن صح بيع معاطاة ، وقد نقل حرب وغيره فيمن قال بعني هذا فقال خذه بما شئت فأخذه فمات بيده قال : هو من مال بائعه ، لأنه ملكه حتى يقطع ثمنه . ونقل حنبل : إذا ضاع من المشتري ولم يقطع ثمنه أو قطع ثمنه لزمه . ونقل ابن مشيش فيمن قال بعني هذا فقال خذه بما شئت فأخذه فمات بيده : يضمنه ربه هذا بعد لم يملكه . انتهى كلام المصنف . قال في القواعد الفقهية : من الأصحاب من حكى في ضمانه روايتين ، سواء أخذ بتقدير الثمن أو بدونه ، وهي طريقة القاضي وابن عقيل ، وصحح الضمان لأنه مقبوض على وجه البدل والعوض ، فهو كمقبوض بعقد فاسد ، انتهى .

( قلت ) : ذكر كثير من الأصحاب في المقبوض على وجه السوم ثلاث صور : ( الأولى ) أن يساوم إنسانا في ثوب أو نحوه ويقطع ثمنه ثم يقبضه ليريه أهله فإن رضوه وإلا رده فيتلف ، ففي هذه الصورة يضمن إن صح بيع المعاطاة ، والصحيح من المذهب صحة بيع المعاطاة ، وقطع بالضمان في هذه الصورة في المستوعب والرعايتين والحاويين والفائق وغيرهم ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا . قال ابن أبي موسى : يضمنه بغير خلاف . قال ابن رجب : وهذا يدل على أنه يجري فيه الخلاف إذا قلنا إنه لم ينعقد البيع بذلك . وفي كلام أحمد إيماء إلى ذلك . [ ص: 144 ]

( الثانية ) لو ساومه وأخذه ليريه أهله إن رضوه وإلا رده من غير قطع ثمنه فيتلف ففي ضمانه روايتان ، وأطلقهما في المستوعب والرعايتين والحاويين والفائق وغيرهم : ( إحداهما ) يضمنه القابض ، وهو الصحيح ، جزم به في الوجيز في باب الضمان . قال ابن أبي موسى : فهو مضمون ، بغير خلاف ، نقل عن الإمام أحمد : هو من ضمان قابضه كالعارية .

( والرواية الثانية ) لا يضمنه . قال في الحاويين : نقل ابن منصور وغيره : هو من ضمان المالك كالرهن وما يقبضه الأجير .

( الثالثة ) لو أخذه بإذن ربه ليريه أهله إن رضوه اشتراه وإلا رده فتلف من غير تفريط لم يضمن ، قال ابن أبي موسى : هذا أظهر عنه ، وقدمه في المستوعب والرعايتين والحاويين والفائق فقال : لا ضمان عليه ، في أظهر الروايتين ، انتهى . وعنه : يضمنه بقيمته .

( مسألة 6 ) قوله : وسوم إجارة كبيع في الانتصار ، انتهى . قد علمت حكم المقبوض على وجه السوم في البيع ، فكذا يكون في الإجارة على ما قاله في الانتصار ولم يخالفه المصنف ، ولا نقل غيره عن غيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية