صفحة جزء
ومن أحدث في ملكه ما يضر بجاره كحمام وكنيف ورحى وتنور فله منعه ، كابتداء إحيائه ، بإجماعنا ، ذكره القاضي وغيره ، وكدق وسقي يتعدى إليه ، بخلاف طبخه في داره وخبزه ، لأنه يسير ، وعنه : ليس له منعه ، كتعلية داره ، في ظاهر ما ذكره الشيخ ، ولو أفضى إلى سد الفضاء عن جاره ، قاله شيخنا ، وقد احتج أحمد بالخبر { لا ضرر ولا ضرار } فيتوجه منه منعه ، وروى أبو حفص العكبري في الأدب عن أبي هريرة مرفوعا { من حق الجار على الجار أن لا يرفع البنيان على جاره ليسد عليه الريح } قال شيخنا : وليس له منعه خوفا من نقص أجرة ملكه ، بلا نزاع ، كذا قال .

وفي الفنون : من أحدث في داره دباغ الجلود أو عمل الصحناة ، هل يمنع ؟ يحتمل المنع على ما ذكره بعض أئمة الشافعية ، وهو أنه لا يختص ضرر البدن ، بل يتعدى إلى الإضرار [ ص: 286 ] بالعقار بنقصان أجرة الدور ، وفيها أيضا : هل له أن يحدث قناة في ملكه تنز إلى حيطان الناس ؟ جوزه قوم من الشافعية .

وقال ابن عقيل : لا يجوز ، لأنه لو أوقد نارا في يوم ريح في ملكه لم يجز ، لئلا يفضي إلى حملها إلى ملك غيره ، فكذا هنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية