صفحة جزء
[ ص: 311 ] الحجر وهو لغة المنع ، وشرعا المنع من التصرف بحجر على صغير ومجنون وسفيه لحظهم ، ومن دفع إليهم ماله بيعا أو قرضا رجع بعينه وإن أتلفوه لم يضمنوا ، وقيل : مجنون ، وقيل : يضمن سفيه جهل حجره ، ويلزمهم أرش جناية وضمان ما لم يدفع إليهم ، ومن أعطوه مالا ضمنه حتى يأخذه وليه ، وإن أخذه ليحفظه لم يضمنه ، في الأصح ، وكذا إن أخذ مغصوبا ليحفظه لربه ، وإن أودعهم أو أعارهم أو عبدا مالا فأتلفوه أو تلف بتفريط سفيه وعبد ، فقيل : بالضمان وعدمه ، وضمان عبد ، وقيل : وسفيه ( م 1 و 2 ) وإن تم لصغير خمس عشرة سنة [ ص: 312 ] أو أنزل أو نبت شعر خشن حول قبله ، نقله الجماعة ، وحكي [ ص: 313 ] فيه رواية ، أو عقل مجنون ورشدا بلا حكم ، فك حجرهما بلا حكم ، نص عليه ، وفيه وجه ، وقيل في صغير ، وسواء رشده الولي أو لا ، قال شيخنا : وإن نوزع في الرشد فشهد شاهدان قبل ، لأنه قد يعلم بالاستفاضة ، ومع عدمها له اليمين على وليه أنه لا يعلم رشده ، ولو تبرع وهو تحت الحجر فقامت بينة برشده نفذ ، وتزيد جارية بحيض ، وعنه : لا يحكم ببلوغها بغيره ، ونقلها جماعة ، قال أبو بكر : هي قول أول ، وحملها دليل إنزالها ، وقدره أقل مدة حمل ، ولا ينفك قبل ذلك ، وعنه : يعتبر لرشدها أيضا تزوجها وتلد أو تقيم سنة مع زوج ، واختاره جماعة ، فلو لم [ ص: 314 ] تتزوج فقيل : يدوم ، وقيل ما لم تعنس .


[ ص: 311 ] باب الحجر

( مسألة 1 و 2 ) [ قوله ] وإن أودعهم أو أعارهم يعني الصغير والمجنون والسفيه أو عبدا مالا فأتلفوه ، أو تلف بتفريط سفيه وعبد ، فقيل : بالضمان وعدمه ، وضمان عبد ، وقيل : وسفيه ، انتهى . اشتمل كلامه على مسألتين :

( المسألة الأولى ) إذا أودع الصبي أو المجنون أو السفيه أو العبد مالا فأتلفوه فهل يضمنونه أم لا ؟ أم يضمن العبد وحده ؟ أم هو والسفيه ؟ ذكر فيه أقوالا ، أطلق الخلاف . أما الصبي إذا أتلف الوديعة فهل يضمنها أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المحرر والفائق في هذا الباب ، وأطلقه في باب الوديعة في الهداية والمذهب والمستوعب والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم .

[ ص: 312 ] أحدهما ) لا يضمن ، قدمه في الخلاصة والمقنع . قال في الفصول : وهو أصح عندي . قال في الهداية والمستوعب والتلخيص : قال غير القاضي من أصحابنا : لا يضمن . قال الحارثي : قال ابن حامد : قياس المذهب لا يضمن ، وإليه صار القاضي أخيرا ، ذكره عنه ولده أبو الحسين ، ولم يذكر القاضي في رءوس المسائل سواه ، واختاره القاضي أبو الحسين وأبو الحسن بن بكروس . قال ابن عقيل : وهو أصح عندي ، انتهى .

( والوجه الثاني ) يضمن ، اختاره القاضي في الخلاف ، واختاره أيضا الشيخ الموفق والشارح ، قال الحارثي : واختاره أبو علي بن شهاب ، ولم يورد الشريفان أبو جعفر والزيدي وأبو المواهب الحسين بن محمد العكبري والقاسم بن الحسين الحداد سواه ، انتهى . وصححه الناظم ، وقدمه في الفصول في موضع ، وهذا الصحيح من المذهب على ما اصطلحناه .

تنبيهات :

( الأول ) ألحق المصنف السفيه بالصغير ، وكذلك الشيخ الموفق والشارح والمجد وابن حمدان وجماعة ، وقدم في الرعاية الكبرى في هذا الباب أن إتلاف السفيه الوديعة هدر ، وقطع القاضي في المجرد بأنه كالبالغ الرشيد ، وكذلك صاحب التلخيص ، قال الحارثي : وإلحاقه بالرشيد أقرب ، انتهى .

( قلت ) : وهو الصواب .

( الثاني ) ألحق المصنف أيضا العبد بالصغير ، وكذلك صاحب المحرر والرعايتين ، واختاره القاضي ، والذي قطع به في الهداية والمذهب والخلاصة والمقنع وشرح ابن منجى وغيرهم وقدمه في المستوعب والتلخيص ، قال الحارثي : به قال الأكثر أبو الخطاب وابن عقيل وأبو الحسين والشريفان أبو جعفر والزيدي وابن بكروس وغيرهم : إن العبد يضمن إذا أتلف الوديعة ، واختاره الحارثي ، ورد غيره [ ص: 313 ]

( الثالث ) المجنون كالصغير فيما تقدم من الأحكام ، قاله الأصحاب .

( الرابع ) العارية كالوديعة ، قاله المصنف والشيخ الموفق والشارح وغيرهم .

( المسألة الثانية 2 ) إذا تلف ما تقدم ذكره من الوديعة والعارية ونحوهما بتفريط العبد والسفيه فهل يضمنان أم لا ؟ أطلق الخلاف .

( أحدهما ) لا يضمنان ، وهو الصحيح ، قطع به في الرعايتين والحاوي الصغير ، وهو احتمال في المغني والشرح في السفيه ، وقطع به في الفائق في السفيه .

( والوجه الثاني ) يضمنان ، واختاره القاضي في السفيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية