صفحة جزء
[ ص: 445 ] ويعتبر كون المنفعة للمستأجر ، فلو اكترى دابة لركوب المؤجر لم يصح ، قاله القاضي والأصحاب ، وله الإعارة لقائم مقامه ، وفي ضمان مستعير وجهان ( م 16 ) ويعتبر كونه [ كراكب ] في طول وقصر ، وقيل : لا ، كمعرفة بالركوب ، في الأصح ، فإن شرط استيفاءها بنفسه صح العقد ، في الأصح ، وقيل : والشرط ، ومثله شرط زرع بر فقط ، وله إجارتها ، على الأصح ، وعنه : بإذنه ولو بزيادة ، وعنه : إن جدد عمارة ولو قبل قبضها .

وفيه وجه ، وقيل فيه من مؤجر وإذا اكترى أرضا لزرع ما شاء [ ص: 446 ] أو غرسه أو وغرسه صح ، في الأصح فيهما ، كازرع ما شئت ، وإن قال : لزرع ، فوجهان ، وكذا الغراس ( م 17 ) وإن أطلق وتصلح لزرع وغيره صح ، في الأصح .

وقال شيخنا : إن أطلق ، أو إن قال : انتفع بها بما شئت ، فله زرع وغرس وبناء ، وإذا اكترى لزرع بر فله زرع [ ما ] [ ص: 447 ] دونه ضررا من جنسه ، كشعير وباقلا ، لا فوقه كقطن ودخن ، فإن فعل فنصه لزوم المسمى ، مع تفاوتهما في أجر المثل ، وأوجب أبو بكر والشيخ أجر المثل خاصة ، ومثله سلوك طريق أشق ، ويجوز مثلها ، ومنعه الشيخ ، ولو جاز المكان أو زاد على المحمول فالمسمى مع أجر المثل للزائد ، وذكر القاضي فيهما قول أبي بكر ، وتلزمه قيمة الدابة إن تلفت ، وقيل : نصفها ، كسوط في حد ، فإن لم يكن له عليها شيء وهو بيد ربها بلا سبب منه لم يضمن .


( مسألة 16 ) قوله : وله الإعارة لقائم مقامه ، وفي ضمان مستعير وجهان ، انتهى .

( أحدهما ) لا يضمن ، وهو الصحيح ، قال في التلخيص : ولا ضمان لمستعير من المستأجر ، على الأصح ، واقتصر عليه في القواعد الفقهية ، وقدمه في الرعاية الكبرى في باب العارية ، ( قلت ) : فيها بابها .

( والوجه الثاني ) يضمن ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب .

( تنبيه )

قوله في إجارة المستأجر العين المأجورة : وله إجارتها ، على الأصح ولو قبل قبضها .

وفيه وجه ، وقيل فيه من مؤجر ، انتهى . فقدم المصنف أن للمستأجر إجارة المأجور قبل قبضه مطلقا ، وذكر وجها بعدم الجواز مطلقا ، وهذا الوجه جزم [ ص: 446 ] به في الوجيز ، وصححه في الرعايتين والحاوي الصغير وغيرهما ، وقيل بالجواز للمؤجر دون غيره ، وهذا القول قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن رزين ، واختاره القاضي ، ذكره في الفصول ، وأطلقهن في المغني والشرح ، قالا : أصل الوجهين بيع الطعام قبل قبضه هل يصح من بائعه أم لا ؟ والصحيح من المذهب عدم الجواز ، وعليه الأصحاب ، فعلى هذا يكون المذهب عدم الجواز عند الشيخ والشارح ، كما جزم به في الوجيز ، وصححه في الرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم ، وظاهر كلام المصنف عدم البناء ، وهو ظاهر كلام الأكثر ، والله أعلم . وهو الصواب ، إلا أن يتوقف المأجور على تميز ، فالصواب عدم الجواز ، كما قاله الشيخ وغيره .

( مسألة 17 ) قوله : وإن اكترى أرضا لزرع ما شاء أو غرسه أو وغرسه صح ، في الأصح فيهما ، كازرع ما شئت وإن قال : لزرع ، فوجهان ، وكذا الغراس ، انتهى . فيه مسألتان الخلاف فيهما مطلق ، مسألة الزرع ومسألة الغرس والحكم واحد .

( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، جزم به في المغني والشرح ونصراه ، وجزم به ابن رزين في شرحه أيضا ، اختاره القاضي وابن عقيل ، قال في الرعاية الكبرى : وإن اكترى لزرع وأطلق زرع ما شاء ، انتهى :

( والوجه الثاني ) لا يصح ( قلت ) : وهو قوي ، وقدمه في التلخيص .

التالي السابق


الخدمات العلمية