صفحة جزء
وإن كتب [ ص: 383 ] صريح طلاقها بشيء يبين وقيل أو لا ، فعنه : صريح ، نصره القاضي وأصحابه .

وذكره الحلواني عن أصحابنا ، وعنه كناية ( م 8 ) ويتخرج أنه لغو ، [ ص: 384 ] واختاره بعضهم بناء على إقراره بخطه ، وفيه وجهان ( م 9 ) ويتوجه عليهما [ ص: 385 ] صحة الولاية بالخط ، وصحة الحكم به ، وفي تعليق القاضي : ما تقولون في العقود والحدود والشهادات ؟ هل تثبت بالكتابة ؟ قيل : المنصوص عنه في الوصية تثبت ، وهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول ، فيحتمل أن تثبت جميعها ، لأنها في حكم الصريح ويحتمل لا ، لأنه لا كناية لها فقويت ، وللطلاق والعتق كناية فضعف ، قال صاحب المحرر : لا أدري أراد صحتها بالكناية أو يثبتها في الظاهر ، ويتوجه : هما .

ولا يقع بكنايته على ما لم يثبت عليه خط كماء ونحوه .

وفي المغني وجه ، وإن نوى تجويد خطه أو غم أهله قبل حكما ، على الأصح ، وإن قرأ ما كتبه وقصد القراءة ففي قبوله حكما الخلاف في الترغيب .


( مسألة 8 ) قوله : وإن كتب صريح طلاقها بشيء يبين وقيل : أو لا ، فعنه : [ ص: 384 ] صريح ، نصره القاضي وأصحابه ، وذكره الحلواني عن أصحابنا ، وعنه : كناية ، انتهى .

هاتان الروايتان خرجهما في الإرشاد ، وأطلقهما في المغني والمقنع والبلغة والشرح وشرح ابن منجى والنظم وغيرهم .

( إحداهما ) هو صريح ، وهو الصحيح ، قال ناظم المفردات : أدخله الأصحاب في الصريح ، وصححه في التصريح ، قال في تجريد العناية : وقع ، على الأظهر ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم ، ونصره القاضي وأصحابه ، وذكره الحلواني عن الأصحاب كما نقله المصنف .

والرواية الثانية : هو كناية ، فلا يقع من غير نية ، جزم به في الوجيز ، قال في الرعاية : وهو الأظهر ( قلت ) : وهو الصواب ، والذي يظهر أن الأول بعيد وإن كان عليه الأكثر .

( مسألة 9 ) قوله : ويتخرج أنه لغو ، واختاره بعضهم بناء على إقراره بخطه ، وفيه وجهان ، انتهى .

قال في الرعاية الكبرى : ويتخرج أنه لا يقع بخطه شيء ، وإن نواه ، بناء على أن الخط بنطق ليس إقرارا شرعيا ، في الأصح ، انتهى ، وقدم في الرعاية الكبرى أيضا في الإقرار أنه الاعتراف ، وهو إظهار الحق لفظا .

وقاله في الرعاية الصغرى والحاوي ، ثم قال في الكبرى : قلت : هو إظهار المكلف الرشيد المختار ما عليه لفظا أو كناية في الأقيس ، أو إشارة أو على موكله أو موليه أو موروثه بما يمكن صدقه فيه ، انتهى .

فصحح هنا أنه ليس إقرارا شرعيا ، وقال في الإقرار : إنه إقرار في الأقيس ، وتابعه على الأول في الرعاية الصغرى والحاوي ( قلت ) : الصواب أنه يكون إقرارا ، وهو مقتضى قواعد المذهب . كمن وجد خط أبيه بدين عليه أو له ، على ما تقدم . وكذلك الوصية إذا وجدت بعد موته وعرف خطه . ونحو ذلك ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية