صفحة جزء
فصل يلزم الإحداد في العدة وقد نقل أبو داود : المتوفى عنها والمطلقة ثلاثا والمحرمة يجتنبن الطيب والزينة كل متوفى عنها في نكاح صحيح [ ص: 554 ] فقط ، اختاره أبو بكر وابن شهاب وغيرهما ، وعنه وبائن ، اختاره الأكثر ، وعلى الأول يجوز لها الإحداد ( ع ) لكن لا يسن ، قاله في الرعاية ، مع أنه يحرم فوق ثلاث على ميت غير زوج ، وقيل : المختلعة كرجعية .

وفي الانتصار وغيره : لا يلزم بائنا قبل دخول .

وفي جامع القاضي أن المنصوص يلزم الإحداد في نكاح فاسد .

وفي الهدي : الذين ألزموا به الذمية لا يلزمونها به في عدتها من الذمي ، فصار هذا كعقودهم ، كذا قال : وهو ترك طيب كزعفران ، وإن كان بها سقم ، نقله أبو طالب ، وزينة وحلي ولو خاتم وتحسين بكحل أسود بلا حاجة ، وحناء وخضاب ونحو تحمير وجه ، وحفه ، وفيه قول سهو ، ولبس أحمر وأصفر ، وأخضر وأزرق صافيين ، ودهن مطيب فقط ، نص عليه ، كدهن ورد .

وفي المغني : ودهن رأس ، ويحرم ما صبغ غزله ثم نسج ، كالمصبوغ بعد نسجه ، وقيل : لا { لقوله صلى الله عليه وسلم إلا ثوب عصب } كذا قيل ، ولا يحرم .

وفي الترغيب : في الأصح ملون لدفع وسخ ، كأسود وكحلي وأبيض معد للزينة ، وفيه وجه ، ونقاب ، نص عليه ، خلافا للخرقي وغيره ، ومع حاجة تسدل كمحرمة ، ولا تمنع من [ ص: 555 ] الصبر إلا في الوجه ، لأنه يصفره فيشبه الخضاب ، كذا قاله في المغني ، فيتوجه : واليدين ، وأخذ ظفر وشعر وتنظيف وغسل ، ولا يحل أن تحد فوق ثلاث إلا على زوجها ، باتفاق الأئمة ، قاله شيخنا ، وتلزم عدة الوفاة في مسكنها لا غيره ، فإن انتقلت قهرا أو خوفا أو لحق .

وفي المغني : أو طلب به فوق أجرته وفيه : أو لم تجد إلا من مالها ، فذكر أبو الخطاب والمستوعب والمحرر : بقربه ، واختار القاضي والشيخ : حيث شاءت ( م 17 ) ولهم نقلها لأذاها ، وقيل : ينتقلون هم .

وفي الترغيب ، وهو ظاهر كلام جماعة : إن قلنا : لا سكنى لها فعليها الأجرة وأنه ليس للورثة تحويلها منه ، وظاهر المغني وغيره خلافه ، ولها الخروج نهارا لحوائجها ، قال الحلواني : مع وجود من يقضيها ، وقيل : مطلقا .

وفي الوسيلة نص عليه ، نقل حنبل : تذهب بالنهار ، وفيه ليلا لحاجة [ ص: 556 ] وجهان ( م 18 ) وظاهر الواضح : مطلقا ، ونقل أبو داود : لا تخرج ، قلت : بالنهار ؟ قال : بلى ، لكن لا تبيت ، قلت : بعض الليل ؟ قال : تكون أكثره ببيتها ، فإن خالفت أو لم تحد تمت العدة بمضي الزمان ، وإن سافرت بإذنه أو معه للنقلة إلى بلد فمات قبل فراق البلد اعتدت في منزله ، وبعده تخير بينهما ، وقيل : وفي الثاني ، كما لو وصلته ، وكذا من دار إلى دار ، وتخير لغير النقلة بينهما بعد مسافة قصر . ويلزمها الرجوع قبلها ، ومثله سفر حج قبل الإحرام .

وفي التبصرة عن أصحابنا فيمن سافرت بإذنه يلزمها المضي مع البعد ، فتعتد فيه ، وإن أحرمت قبل موته أو بعده فإن لم يمكن الجمع فقيل : تقدم الحج ، وقيل : أسبقهما ، وفي المحرر : هل تقدم مع القرب العدة أو أسبقهما ؟ فيه روايتان ( م 19 ) وإن أمكن لزمها العود ، ذكره [ ص: 557 ] الشيخ وغيره .

وفي المحرر : تخير [ مع البعد ] وتتم تتمة العدة في منزلها ( م 20 ) إن عادت بعد الحج ، وتتحلل لفوته بعمرة .


[ ص: 555 ] مسألة 17 ) قوله : إذا انتقلت قهرا ونحوه فذكر أبو الخطاب و المستوعب والمحرر : بقربه ، واختار القاضي والشيخ : حيث شاءت ، انتهى .

( الوجه الأول ) جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر والمنور والوجيز وإدراك الغاية والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وغيرهم ، وقدمه في الرعاية الكبرى .

( والوجه الثاني ) اختاره القاضي والشيخ الموفق والشارح ، وجزم به في الكافي ، وقدمه ابن رزين في شرحه ، وهو الصواب [ ص: 556 ]

( مسألة 18 ) قوله : وفيه ليلا لحاجة وجهان ، انتهى .

( أحدهما ) لا يجوز ، وهو الصحيح ، وهو ظاهر كلامه في الوجيز ، فإنه قال : ولها الخروج لحاجة نهارا ، وجزم به في الكافي والمحرر ، وقدمه في الرعاية الكبرى ، وصححه ابن نصر الله في حواشيه ، وقد قطع في المغني والشرح أنه لا يجوز الخروج ليلا إلا لضرورة .

( والوجه الثاني ) يجوز لها ذلك للحاجة ، قال في الرعاية الصغرى : ولها الخروج ليلا لحاجة ، في الأشهر .

وقال في الحاوي الصغير : ولها ذلك ، في أظهر الوجهين ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته .

( مسألة 19 ) قوله : فإن لم يمكن الجمع فقيل : يقدم الحج ، وقيل : أسبقهما ، وفي المحرر : هل يقدم مع القرب العدة أم أسبقهما ؟ فيه روايتان ، انتهى .

قال في الرعايتين والحاويين في باب الفوات والإحصار : وإن تعذر الجمع قدمت الحج [ ص: 557 ] مع البعد ومع القرب تقدم العدة ، وعنه : الأسبق لزوما ، زاد في الكبرى : وإن خافت في عودها مضت .

فتابعا صاحب المحرر وقدما في القرب تقديم العدة .

وقال في الوجيز : وإن لم يكن الجمع قدمت الحج مع البعد .

وقال في الكافي : إن أحرمت بحج أو عمرة في حياة زوجها في بلدها ثم مات وخافت فواته مضت فيه ، لأنه أسبق ، فإذا استويا في خوف الفوات كان أحق بالتقديم .

( قلت ) : وهذا الصواب ، وقطع به ابن رزين ، وقال الزركشي : إن كانت قريبة ولم يمكن الرجوع فهل تقدم العدة وهو ظاهر كلامه في رواية حرب ويعقوب أم الحج إن كانت قد أحرمت به قبل العدة ؟ وهو اختيار القاضي ، على روايتين .

وقاله في الهداية والمستوعب : وقدم في المذهب أنها تقدم العدة ، وإن كانت بعيدة مضت في سفرها ، وظاهر كلام الخرقي وجوب ذلك ، وجعله أبو محمد مستحبا . وفصل المجد ما تقدم ، انتهى كلام الزركشي .

وقال في المقنع : وإن أذن لها في الحج أو كانت حجة فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في سفرها ، وإن لم تخش وهي في بلدها أو قريبة يمكنها العود أقامت لتقضي العدة في منزلها ، وإلا مضت في سفرها ، وإن لم تكن أحرمت أو أحرمت بعد موته فحكمها حكم من لم تخش الفوات في أنها تقيم إذا كانت في بلدها لم تخرج ، أو خرجت إليها لكنها قريبة يمكنها العود ، وإن لم تكن كذلك مثل أن تكون قد تباعدت أو لا يمكنها العود فإنها تمضي .

( مسألة 20 ) قوله : وإن أمكن لزمها العود ، ذكره الشيخ وغيره وفي المحرر تخير مع البعد وتتمم تتمة العدة في منزلها ، انتهى .

ما ذكره الشيخ هو [ ص: 558 ] المذهب ، وقطع به في الكافي وغيره ، وقدمه في الرعاية الصغرى والحاويين ، في باب الفوات والإحصار ، وما قاله في المحرر قدمه في الرعاية الكبرى

التالي السابق


الخدمات العلمية