صفحة جزء
ويجوز الانتفاع به في غير ما خلق له ، كالبقر للحمل أو الركوب ، والإبل والحمر للحرث ذكره [ ص: 611 ] الشيخ وغيره في الإجارة ، لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع به فيما يمكن ، وهذا ممكن كالذي خلق له ، وجرت به عادة بعض الناس ، ولهذا يجوز أكل الخيل ، واستعمال اللؤلؤ في الأدوية ، وإن لم يكن المقصود منهما ذلك ، وقوله صلى الله عليه وسلم { بينا رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها قالت : إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث } متفق عليه ، أي أنه معظم النفع ، ولا يلزم منه منع غيره .

وقال ابن حزم في الصيد : اختلفوا في ركوب البقر ، فيلزم المانع منع تحميل البقر ، والحرث بالإبل والحمر ، وإلا فلم يعمل بالظاهر ولا بالمعنى ، وروى أحمد عن سوادة بن الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له { إذا رجعت إلى بيتك فمرهم فليحسنوا غدا رباعهم ، ومرهم فليقلموا أظافرهم ولا يعبطوا بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا } قال أحمد فيمن شتم دابة : قال الصالحون : لا تقبل شهادته ، هذه عادته .

وروى أحمد ومسلم عن عمر أنه عليه السلام كان في سفر ، فلعنت امرأة ناقة فقال : { خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة } فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد . ولهما من حديث أبي برزة { لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة }

، فيتوجه احتمال أن النهي عن مصاحبتها فقط ، ولهذا روى أحمد من حديث عائشة أنه عليه السلام أمر أن ترد .

وقال : { لا يصحبني شيء ملعون } ويحتمل مطلقا من العقوبة المالية ، لينتهي الناس عن ذلك ، وهو الذي ذكره ابن هبيرة في حديث عمران ، [ ص: 612 ] ويتوجه على الأول احتمال : إنما نهى لعلمه باستجابة الدعاء . وللعلماء كهذه الأقوال .

وقال ابن حامد : إذا لعن أمته أو ملكا من أملاكه فعلى مقالة أحمد يجب إخراج ذلك عن ملكه ، فيعتق العبد ويتصدق بالشيء ، لأن المرأة لعنت بعيرها ، فقال صلى الله عليه وسلم : { لا يصحبنا ملعون ، خليه } قال : وقد يجيء في الطلاق إذا قال لزوجته ذلك ولعنها مثل ما في الفرقة ، ولمسلم من حديث أبي الدرداء : { لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة } ، ولأبي داود بإسناد جيد من حديث ابن عباس : { أن رجلا نازعته الريح رداءه فلعنها ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا تلعنها فإنها مأمورة ، وأنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه } .

{ وسبت عائشة يهود ولعنتهم لما سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا عائشة ، لا تكوني فاحشة } ، ولأحمد ومسلم { مه يا عائشة ، إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش } .

وعن أبي هريرة مرفوعا : { البذاء من الجفاء . والجفاء في النار } ، وعن ابن مسعود مرفوعا : { ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء } رواهما أحمد والترمذي وصححهما . وعن أبي هريرة مرفوعا : { ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده } ، إسناده جيد ، رواه أبو داود والنسائي ، أي خدعه وأفسده ، ولأحمد مثله من حديث بريدة .

وتستحب نفقته على غير حيوان ، [ ذكره في الواضح ، وهو ظاهر كلام غيره ] ، ويتوجه وجوبه لئلا يضيع ماله [ والله أعلم ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية