صفحة جزء
وإن أمكنه إنجاء شخص من هلكة فلم يفعل فوجهان ( م 11 ) وقيل : وهما في وجوبه وخرج الأصحاب ضمانه على [ ص: 13 ] المسألة قبلها ، فدل أنه مع الطلب وفرق الشيخ بأنه لم يتسبب ، كما لو لم يطلبه في التي قبلها ، فدل أن كلامهم عنده : ولو لم يطلبه ، فإن كان مرادهم فالفرق ظاهر ، وقد نقل محمد بن يحيى فيمن مات فرسه في غزاة : لم يلزم من معه فضل حمله .

نقل أبو طالب : يذكر الناس فإن حملوه وإلا مضى معهم .


[ ص: 12 ] مسألة 11 ) قوله " وإن أمكنه إنجاء شخص من هلكة فلم يفعل فوجهان " انتهى .

وأطلقهما في القواعد الأصولية [ ص: 13 ]

( أحدهما ) لا يضمنه .

وهو الصحيح ، اختاره الشيخ في المغني والمقنع والشارح وغيرهم ، وإليه مال ابن منجى في شرحه .

( والوجه الثاني ) يضمنه ، وعليه الأكثر ، وجزم به في الخلاصة والمنور ، وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير ، وهو ظاهر ما اختاره القاضي وأبو الخطاب وصاحب المذهب والمستوعب وغيرهم ; لأنهم خرجوا ضمانه على من منعه من الطعام والشراب حتى مات ، وقد نص أحمد والأصحاب في هذه المسألة على الضمان ، ولكن الشيخ الموفق وغيره فرق بين من منعه من الطعام والشراب ، وبين من أمكنه إنجاء إنسان من هلكة ، لأنه في الثانية لم يكن هلاكه بسبب منه ، فلم يضمنه ، كما لو لم يعلم بحاله ، وأما في مسألة الطعام فإنه منعه منه كان سببا في هلاكه ، فافترقا ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية