صفحة جزء
وهل يستحب الجهر بذلك كقول بعض السلف والخلف ، وقاله شيخنا أم لا ، كما ذكر أبو الحسن بن بطال وجماعة أنه قول أهل المذاهب المتبوعة وغيرهم . ظاهر كلام أصحابنا مختلف ويتوجه تخريج واحتمال يجهر لقصد التعليم فقط ( م 25 ) ثم يتركه ( و ش ) وحمل الشافعي خبر ابن عباس على هذا ، وذكر شيخنا أن بعض الناس لا يستحب بعدها ذكرا ، ولا دعاء ، ويدعو الإمام بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون على الدعاء والأصح وغيرهما ، جزم به صاحب المحرر وغيره ، ولم يستحبه شيخنا بعد الكل ، لغير أمر عارض كاستسقاء ، واستنصار ، قال : ولا الأئمة الأربعة ، قال في المستوعب وغيره : ويستقبل [ ص: 455 ] المأموم ، وفي كراهة جهره به روايتان ، وقيل : إن قصد التعليم وإلا خفض ، كمأموم ومنفرد ( م 26 ) ولا يجب الإنصات له ، خلافا لابن عقيل .


[ ص: 449 - 454 ] مسألة 25 ) قوله : وهل يستحب الجهر بذلك يعني بالتسبيح والتحميد والتكبير ونحوه في دبر الصلوات ، كقول بعض السلف والخلف " قاله شيخنا أم لا " كما ذكره ابن بطال وجماعة أنه قول أهل المذاهب المتبوعة وغيرهم ، ظاهر كلام أصحابنا مختلف ويتوجه تخريج ، واحتمال يجهر لقصد التعليم فقط ، انتهى ، هذه المسألة ليس للأصحاب فيها كلام ، كما قال المصنف ، قلت الصواب الإخفات في ذلك ، وكذا كل ذكر ، والقول الأول ظاهر حديث عبد الله بن عباس { أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم } ، قال ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته . [ ص: 455 ]

( مسألة 26 ) ويدعو الإمام ، بعد الذكر المتقدم ذكره ، وفي كراهة جهره به روايتان ، وقيل : إن قصد التعليم ، وإلا خفض ، كمأموم ومنفرد ، انتهى ، إحداهما لا يكره قدمه ابن تميم ، فقال ويرفع صوته بحيث يسمع المأموم ، وفيه وجه لا يجهر به إلا أن يقصد تعليم المأموم ، وفيه آخر يكره الجهر به مطلقا ، ذكره القاضي وغيره ، انتهى .

وقال في الرعاية الكبرى : ويدعو كل مصل عقيب كل صلاة سرا ، وقال بعد ذلك بأسطر : ويدعو ويسمعه المأموم ، وقيل إن أراد أن يعلمه وإلا خفض صوته كالمأموم والمنفرد ، وقيل يكره الجهرية مطلقا .

وقال في أواخر ما يبطل الصلاة ويكره رفع الصوت بالدعاء في الصلاة وغيرها ، كما سبق دون الإلحاح فيه ، انتهى ، قلت وهذا هو الصواب .

وقال في الفصول آخر الجمعة الإسرار بالدعاء عقيب الصلاة أفضل ، انتهى .

وقال المجد في شرحه : ويستحب للإمام أن يخفي الدعاء عقيب الصلاة لظاهر هذا الخبر ، وذكره ، ولقوله تعالى : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } وقوله تعالى : { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } وإن جهر به أو ببعضه أحيانا ليعلمه من يسمعه ، أو لقصد صحيح سوى ذلك فحسن ، انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية