صفحة جزء
فصل

تبطل بكلام عمدا ولو بالسلام ، أو بتلبية محرم ، لا بتكبير عيد ، وإن وجب لخائف تلف شيء وتعين الكلام بطلت ، وقيل لا ( و ش ) كإجابته عليه السلام ، قال الشيخ وهو ظاهر كلامه ، لأن أحمد نص على صحة صلاة من أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب الكلام ، وفرق غيره بينهما بأن الكلام هنا لم يجب عينا .

وقال القاضي وغيره : لزوم الإجابة للنبي صلى الله عليه وسلم لا تمنع الفساد ، لأنه لو رأى من يقتل رجلا منعه ، وإذا فعل فسدت . وكذا ناس غير سلام منها ، لأنه ذكر من ناس لا من عامد ، لأن فيه كاف الخطاب وجاهل ومكره في رواية ( و هـ ) وعنه لا ( م 10 ، 11 ) ( و م ش ) في غير المكره وعنه لا تبطل [ ص: 488 ] بكلام لمصلحتها ( و م ر ) اختاره الشيخ ، لقصة ذي اليدين ، وأجاب [ ص: 489 ] القاضي وغيره بأنها كانت حال إباحة الكلام ، وضعفه صاحب المحرر وغيره ، لأنه حرم قبل الهجرة عن ابن حبان وغيره ، أو بعدها بيسير عند الخطابي وغيره وعنه صلاة الإمام ، اختاره الخرقي ، وعنه لا تبطل لمصلحتها سهوا ( و ش ) اختاره صاحب المحرر ، وجزم ابن شهاب لا تبطل من جاهل لجهله بالنسخ ، وقيل تبطل من مكره ، واختاره الشيخ فيه كالإكراه على فعل ، ولندرته ، ويأتي في شدة الخوف ، والأول جزم به في التلخيص وغيره .

وقال القاضي بل أولى من الناسي ، لأن الفعل لا ينسب إليه بدليل الإتلاف ، وقال في الجاهل كقول ابن شهاب ، واحتج بقصة أهل قباء ، وقيل له في الخلاف المتيمم في الحضر يعيد كما لو أكره على الكلام ، أو الحدث في صلاته ؟ فأجاب بفساد صلاته فسوى بينهما في الإبطال ، وظاهر تعليله الأول عكسه ، فدل على التسوية عنده ، وقاس الأصحاب الرواية فيمن عدم الماء والتراب أنه يصلي ويعيد على ما لو أكره على الحدث في الصلاة ، وأجاب بعضهم بأنه هذا لا يعذر به [ ص: 490 ] بدليل من سبقه الحدث ، فدل ذلك على الخلاف ، وقيل الخلاف يختص بمن ظن تمام صلاته فسلم ثم تكلم ، وإلا بطلت ، واختاره الشيخ قال في المذهب وغيره إن أمكنه استصلاحها بإشارة ونحوه فتكلم بطلت ، وإن كثر أبطل ( و ش ) وعنه لا ، اختاره القاضي وغيره


[ ص: 487 ] مسألة 10 ) قوله : وتبطل بكلام عمدا وكذا ناس غير سلام منها وجاهل ومكره في رواية ، وعنه لا ، انتهى ، اعلم أن كلام الناسي يبطل الصلاة على الصحيح من المذهب ، كما قدمه المصنف ، فيما يظهر ، وقدمه في المقنع ، والمحرر ، والحاويين ، والفائق ، والقاضي أبو الحسين ، قال الزركشي هذه أشهرها ، واختيار ابن أبي موسى ، والقاضي وغيرهما ، ونصره ابن الجوزي في التحقيق ، انتهى ، وعنه لا يبطل ، اختارها ابن الجوزي وصاحب النظم ، ومجمع البحرين ، والشيخ تقي الدين ، والفائق وغيرهم ، وقدمه ابن تميم ، ويحتمل كلام المصنف أن الخلاف في هذه المسألة مطلق ، وإليه ذهب ابن نصر الله في حواشيه وعلى كل تقدير ، قد بينا الصحيح منهما [ ص: 488 ] والله أعلم ، وأطلق الخلاف فيها في الهداية والمذهب ، والخلاصة والكافي ، والتلخيص ، وشرح المجد ، والشرح ، وشرح ابن منجى والرعايتين وغيرهم ، وعنه رواية ثالثة لا تبطل إذا تكلم لمصلحتها ناسيا ، اختارها المجد ، وصاحب الفائق ، وابن الجوزي وغيرهم ، وأما كلام الجاهل والمكره فأطلق فيه الخلاف وهما مسألتان : ( المسألة الأولى ) إذا تكلم جاهلا بالتحريم ، أو الإبطال به فهل هو كالناسي أو لا تبطل صلاته ، وإن بطلت صلاة الناسي ؟ ؟ أطلق فيه الروايتين ، وأطلقهما المجد في شرحه ، وابن تميم ، وحكاهما وجهين ، أحدهما هو كالناسي ، وهو الصحيح ، قال في الكافي والرعايتين وفي كلام الجاهل والناسي روايتان .

وقال في المقنع : وعنه لا تبطل صلاة الجاهل ، والناسي ، فقطعوا بأنه كالناسي ، وقطع به ابن منجى في شرحه .

وقال في المغني بعد قول القاضي في الجامع لا أعرف فيها نصا ، والأولى أن يخرج فيه روايتا الناسي ، وقدمه المصنف في حواشي المقنع ، والرواية الثانية لا تبطل صلاة الجاهل وإن بطلت صلاة الناسي ، اختاره القاضي ، وجزم به ابن شهاب ، قال المجد في شرحه والصحيح ما قاله القاضي ، قال في مجمع البحرين ولا يبطلها كلام الجاهل في أقوى الوجهين ، وإن قلنا يبطلها كلام الناسي ، انتهى .

( المسألة الثانية 11 ) إذا أكره على الكلام في الصلاة فتكلم فهل تبطل صلاته أم لا وإن بطلت صلاة الناسي ؟ أطلق الخلاف ، إحداهما لا تبطل صلاته وإن بطلت صلاة الناسي ، اختاره القاضي ، فقال المكره أولى بالعفو من الناسي ، ونصره ابن الجوزي في التحقيق ، واختاره ابن رزين في شرحه ، والرواية الثانية هو كالناسي بل أولى بالبطلان منه ، فتبطل صلاته بكلامه ، وهو الصحيح ، اختاره ابن شهاب العكبري في عيون المسائل ، والشيخ في المغني ، قال المجد في شرحه وتبعه في مجمع البحرين وإذا قلنا تبطل بكلام الناسي فكذا كلام المكره وأولى ، لأن [ ص: 489 ] عذره أندر ، وفرق في المغني بين الناسي والمكره من وجهين ، وأنه أولى بالبطلان من الناسي ، ولا بكلام الجاهل بتحريم الكلام إذا كان قريب العهد بالإسلام في إحدى الروايتين ، وعليهما يخرج سبق اللسان وكلام المكره انتهى .

وقال في الرعاية الكبرى وإن قلنا لا يعذر الناسي ففي المكره ونحوه وقيل مطلقا وجهان انتهى ، وهو على ما قدمه ، ككلام المصنف فتلخص في المكره ثلاثة أقوال ، هل هو كالناسي ، أو أولى منه بالبطلان ، أو الناسي أولى منه بالبطلان ، فتبطل صلاة الناسي ، ولا تبطل صلاة المكره ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية