صفحة جزء
ويكره وقوف الإمام في المحراب بلا حاجة ( و هـ ) كضيق المسجد ، وعنه : لا ، كسجوده فيه ، وعنه : يستحب . واتخاذ المحراب مباح ، نص عليه ، ونقل أبو طالب : [ ص: 38 ] لا أحب أن يصلي في الطاق ، وقد كرهه علي وابن مسعود وابن عمر وأبو ذر ، وقال الحسن : الطاق في المسجد أحدثه الناس ، وكان يكره كل محدث ، وعن سالم بن أبي الجعد : لا تزال هذه الأمة بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى ، وكان ابن عمر أيضا يكره أن يصلي في مسجد يشرف ، وعن علي أنه كان إذا مر بمسجد يشرف قال : هذه بيعة ، فهذا من أحمد يتوجه منه كراهة المحراب ، واقتصر ابن البناء عليه ، فدل أنه قال به ، وفيه أيضا كراهة الصلاة في المساجد المشرفة ، ولم أجده في كلام الأصحاب . ولا في كلام أحمد إلا هنا ، وعنه : يستحب ، اختاره الآجري وابن عقيل وابن الجوزي ، ليستدل به الجاهل ، وكالمسجد والجامع ، وفيهما في آخر الرعاية : أنهما فرض كفاية ، والمراد : ولا يبنى مسجد ضرارا ، وقال محمد بن موسى : يبني مسجدا إلى جنب مسجد ؟ قال : لا يبني المساجد ليعدي بعضها بعضا ، وقال صالح : قلت لأبي : كم يستحب أن يكون بين المسجدين إذا أرادوا أن يبنوا إلى جانبه مسجدا ؟ قال : لا يبنى مسجد يراد به الضرار لمسجد إلى جنبه ، فإن كثر الناس حتى يضيق عليهم فلا بأس أن يبنى وإن قرب من ذلك . فاتفقت الرواية أنه لا يبنى لقصد الضرار ، وإن لم يقصد ولا حاجة فروايتان ، رواية محمد بن موسى : لا يبنى ، واختاره شيخنا وأنه يجب هدمها ، وقاله فيما بنى [ ص: 39 ] جوار جامع بني أمية . وظاهر رواية صالح : يبنى ( م 6 ) .


[ ص: 38 ] مسألة 6 ) قوله : ولا يبني مسجدا ضرارا يعني لمسجد آخر لقربه وإن [ ص: 39 ] لم يقصد الضرار ولا حاجة إليه فروايتان ، رواية محمد بن موسى : لا يبني ، واختاره شيخنا وأنه يجب هدمها ، وقال فيما بنى جوار جامع بني أمية ، وظاهر رواية صالح : يبني . انتهى ، الصحيح ما اختاره الشيخ تقي الدين ، والله أعلم ، فهذه ست مسائل قد صححت ولله الحمد .

التالي السابق


الخدمات العلمية