البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
( قوله : ولا في العفو ) [ ص: 235 ] أي لا زكاة في العفو ، وهو لغة مشترك بين أفضل المال وأفضل المرعى والمعروف والإعطاء من غير مسألة والفاضل عن النفقة والمكان الذي لم يوطأ والصفح والإعراض عن عقوبة المذنب وشرعا ما بين النصب كالأربعة الزائدة على الخمسة من الإبل إلى العشر ، وكالعشرة الزائدة على خمس وعشرين من الإبل فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الزكاة في النصاب لا في العفو وعند محمد وزفر فيهما حتى لو هلك العفو ، وبقي النصاب يبقى كل الواجب عند الأولين ، ويسقط بقدره عند الآخرين فلو كان له تسع من الإبل أو مائة وعشرون من الغنم فهلك بعد الحول من الإبل أربعة ، ومن الغنم ثمانون لم يسقط شيء من الزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر يسقط في الأول أربعة أتساع شاة ، وفي الثانية ثلثا شاة ، وفي الهداية وغيرها أن الهلاك يصرف بعد العفو إلى النصاب الأخير ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي عند الإمام ; لأن الأصل هو النصاب الأول ، وما زاد عليه تابع ، وعند أبي يوسف يصرف إلى العفو أولا ثم إلى النصب شائعا ، وفي المحيط أن هذه رواية ضعيفة عن أبي يوسف وظاهر الرواية عنه كقول إمامه وتظهر فائدته فيما إذا كان له مائة وإحدى وعشرون شاة فهلك إحدى وثمانون بقي من الواجب شاة عند الإمام وعند الثلاثة يجب أربعون جزءا من مائة وإحدى وعشرين جزءا من شاتين ولو هلك شاة فقط بقي من الواجب شاة عنده وعند الثلاثة يسقط جزء واحد من مائة وإحدى وعشرين جزءا من شاتين ويبقى الباقي ، وإذا كان له أربعون من الإبل فهلك نصفها بعد الحول فعند الإمام الواجب أربع شياه ، وعند أبي يوسف عشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت اللبون ، وعند محمد نصف بنت لبون ، ولو هلك عشرة من خمس وعشرين فعنده الواجب ثلاث شياه ، وعند الثلاثة ثلاثة أخماس بنت المخاض ، وفي غاية البيان ينبغي لك أن تعلم أن العفو عند أبي حنيفة في جميع الأموال وعندهما لا يتصور العفو إلا في السوائم ; لأن ما زاد على مائتي درهم لا عفو فيه عندهما ا هـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية