البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
قوله ( وندب تلقينه بلعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة ) لحديث ماعز في البخاري { لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت } وقال في الأصل ينبغي أن يقول له لعلك تزوجتها أو وطئتها بشبهة ، والمقصود أن يلقنه بما يكون ذكره دارئا ليذكره كائنا ما كان كما { قال عليه السلام للسارق الذي جيء به إليه أسرقت وما أخاله سرق } أي وما أظنه سرق تلقينا له ليرجع وبهذا علم أن الزاني لو ادعى أنها زوجته سقط الحد عنه ، وإن كانت زوجة للغير ولا يكلف إقامة البينة للشبهة كما لو ادعى السارق أن العين مملوكة له سقط القطع بمجرد دعواه وفي المحيط لو تزوج المزني بها أو اشتراها لا يسقط الحد في ظاهر الرواية ; لأنه لا شبهة له وقت الفعل


( قوله : وبهذا علم إلخ ) في كافي الحاكم رجل تزوج فزفت له أخرى فوطئها قال لا حد عليه ولا على قاذفه رجل فجر بامرأة ثم قال حسبتها امرأتي قال عليه الحد وليست هذه كالأولى ; لأن الزفاف شبهة ألا ترى أنها إن جاءت بولد ثبت نسبه منه وإن جاءت هذه التي فجر بها بولد لم أثبت نسبه منه ا هـ .

ويمكن أن يفرق بين هذه وبين التي ذكرها المؤلف بأن التي ذكرها المؤلف هو جازم بأنها امرأته إلى الآن بخلاف قوله حسبتها امرأتي ، فإنه يفيد أنه الآن مقر بأنها ليست امرأته ، وإنما ظنها وقت الفعل فليتأمل ثم رأيت في التتارخانية عن شرح الطحاوي لو شهد عليه أربعة بالزنا ثم ادعى [ ص: 9 ] شبهة فقال : ظننت أنها امرأتي لا يسقط الحد ولو قال هي امرأتي أو أمتي لا حد عليه ولا على الشهود ا هـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية