البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
قوله ( وحد بوطء أمة أخيه وعمه ، وإن ظن حله وامرأة وجدت في فراشه ) يعني سواء ظن الحل أو الحرمة ; لأنه لا انبساط في مال الأخ ، والعم وكذا سائر المحارم سوى الأولاد لما بينا ولا اشتباه في المرأة الموجودة على فراشه لطول الصحبة فلم يكن الظن مستندا إلى دليل وهذا ; لأنه قد ينام على فراشه غيرها من المحارم التي في بيتها أطلقه فشمل البصير ، والأعمى ; لأنه يمكنه التمييز بالسؤال وغيره إلا إذا دعاها فأجابته وقالت أنا زوجتك أو أنا فلانة باسم زوجته فواقعها ; لأن الخيار دليل وفي التبيين ، وإن جاءت بولد يثبت نسبه لما نذكره في المرقوقة ولو أجابته فقط يحد لعدم ما يوجب السقوط وأطلق في المرأة فشمل المكرهة ، والطائعة فيحد لو أكرهها دونها ولا يجب المهر عندنا .


[ ص: 15 ] ( قوله : أطلقه فشمل البصير والأعمى إلخ ) نقل في التتارخانية ما هنا عن المنتقى والأصل ثم قال الخلاصة ولو أن أعمى وجد في فراشه أو حجرته امرأة فوقع عليها وقال ظننت أنها امرأتي قال أبو يوسف لا يعذر وقال زفر يدرأ عنه الحد وعليه العقر الظهيرية رجل وجد في بيته امرأة في ليلة ظلماء فغشيها وقال ظننت أنها امرأتي لا حد عليه ولو كان نهارا يحد الحاوي .

وعن زفر عن أبي حنيفة فيمن وجد في حجلته أو بيته امرأة فقال ظننت أنها امرأتي إن كان نهارا يحد ، وإن كان ليلا لا يحد وعن يعقوب عن أبي حنيفة أن عليه الحد ليلا كان أو نهارا قال أبو الليث الكبير وبرواية زفر يؤخذ ا هـ .

قلت ومقتضى هذا أنه لا حد على الأعمى ليلا كان أو نهارا تأمل ( قوله : لما نذكره في المرقوقة ) كذا في النسخ بقافين بعد الراء والصواب المزفوفة بالزاي المعجمة وفاءين أي في مسألة الأجنبية التي زفت إليه الآتية تلو هذه ثم لا يخفى أن المراد بقوله : وإن جاءت بولد إلى آخر ما إذا دعاها فأجابته ; لأن النسب لا يثبت إلا بتحقق الحل من وجه أما عند عدم الشبهة أصلا فلا يثبت النسب

التالي السابق


الخدمات العلمية