البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
قوله ( والملك يزول بالقضاء لا إلى مالك ) أي ملك العين الموقوفة يزول عن ملك المالك بقضاء القاضي بلزوم الوقف من غير أن ينتقل إلى ملك أحد وهذا أعني اللزوم بالقضاء متفق عليه لأنه قضاء في محل الاجتهاد فينفذ وفي الخانية وطريق القضاء أن يسلم الواقف ما وقفه للمتولي ثم يريد أن يرجع عنه فينازعه بعلة عدم اللزوم ويختصمان إلى القاضي يقضي القاضي بلزومه ا هـ .

وإنما يحتاج إلى الدعوى عند البعض والصحيح أن [ ص: 207 ] الشهادة بالوقف بدون الدعوى مقبولة ولذا قالوا لو باع ثم ادعى الوقفية لا تسمع دعواه للتناقض ولا يحلف فإن برهن تقبل قال في البزازية لا لصحة الدعوى بل لأن البرهان يقبل عليه بلا دعوى كالشهادة على عتق الأمة في المختار ولا تسمع الدعوى من غير المتولي وعليه الفتوى . ا هـ .

ولذا قال في المحيط ولو قضى بالوقفية بالشهادة القائمة على الوقف من غير دعوى يصح لأن حكمه هو التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى وفي حقوق الله تعالى يصح القضاء بالشهادة من غير دعوى . ا هـ .

وقيد بالقضاء لأنهما لو حكما رجلا ليحكم بينهما بلزوم الوقف اختلفوا فيه والصحيح أن بحكم المحكم لا يرتفع الخلاف وللقاضي أن يبطله كذا في الخانية وهل القضاء به قضاء على الناس كافة كالحرية أو لا قال قاضي خان أرض في يد رجل ادعى رجل أنها وقف وبين شرائط الوقف وقضى القاضي بالوقف ثم جاء آخر وادعى أنه ملك قالوا تقبل بينة المدعي لأن القضاء بالوقف بمنزلة استحقاق الملك وليس بتحرير ألا ترى أنه لو جمع بين وقف وملك وباعهما صفقة واحدة جاز بيع الملك ولو جمع بين حر وعبد وباعهما صفقة واحدة لا يجوز بيع العبد دل أن القضاء بالوقف بمنزلة القضاء بالملك وفي الملك القضاء يقتصر على المقضي عليه وعلى من يلتقي الملك منه ولا يتعدى إلى الغير فكذلك في الوقف . ا هـ .

ذكره في باب ما يبطل دعوى المدعي وعزاه في الخلاصة إلى الفتاوى الصغرى ثم قال بخلاف العبد إذا ادعى العتق على إنسان وقضى القاضي بالعتق ثم ادعى رجل أن هذا العبد ملكه لا تسمع لأن القضاء بالعتق قضاء على جميع الناس بخلاف الوقف قال الصدر الشهيد لم نر لهذا رواية لكن سمعت أن فتوى السيد الإمام أبي شجاع على هذا وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني وركن الإسلام علي السعدي أن الوقف كالعتق في عدم سماع الدعوى بعد قضاء القاضي بالوقفية لأن الوقف بعدما صح بشرائطه لا يبطل إلا في مواضع مخصوصة وهكذا في النوازل . ا هـ .

وذكر القولين في جامع الفصولين وهل يقدم الخارج على ذي اليد ولا ترجيح للوقف على الملك أو لا قال في جامع الفصولين ومتول ذو يد لو برهن على الوقف فبرهن الخارج على الملك يحكم بالملك للخارج فلو برهن المتولي بعده على الوقف لا تسمع لأن المتولي صار مقضيا عليه مع من يدعي تلقي الوقف من جهته وعند أبي يوسف تقبل بينة ذي اليد على الوقف ولا تقبل بينة الخارج على الملك كمن ادعى قنا وقال ذو اليد هو ملكي وحررته فإنه يقضي ببينة ذي اليد وفاقا بقولهما يفتى . ا هـ .

فقد علمت أن المفتى به تقديم الخارج وفيه [ ص: 208 ] ادعى ملكا في دار بيد متول يقول وقفه زيد على مسجد كذا وحكم به للمدعي فلو ادعى متول آخر على هذا المدعي أنه وقف على مسجد كذا من جهة بكر تقبل إذ المقضي عليه هو زيد الواقف لا مطلق الواقف . ا هـ .

والحاصل أن القضاء بالوقفية ليس قضاء على الكافة على المعتمد فتسمع الدعوى من غير المقضي عليه وأما القضاء بالحرية فقضاء على الكافة فلا تسمع الدعوى بعده بالملك لأحد ولا فرق بين الحرية الأصلية والعارضية بالإعتاق بأن شهدوا بإعتاقه وهو يملكه صرح به قاضي خان وأما القضاء بالملك فليس على الكافة بلا شبهة وفي الفتاوى الصغرى من فصل دعوى النكاح إذا قضى القاضي لإنسان بنكاح امرأة أو بنسب أو بولاء عتاقة ثم ادعاه الآخر لا تسمع . ا هـ .

فعلى هذا القضاء الذي يكن على الكافة في أربعة أشياء وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى في الدعوى وفي القنية دار في يد رجل أقام رجل بينة أنها وقفت عليه وأقام قيم المسجد بينة أنها وقف على المسجد فإن أرخا فهي للسابق منهما وإن لم يؤرخا فهي بينهما نصفان . ا هـ .

وقد ذكر المصنف رحمه الله للزومه طريقا واحدة وهي القضاء فظاهره أنه لا يلزم لو علقه بموته قال في الهداية قال في الكتاب لا يزول ملك الواقف عن الوقف حتى يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته وهذا في حكم الحاكم صحيح لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزمه ا هـ .

والحاصل أنه إذا علقه بموته كما إذا قال إذا مت فقد وقفت داري على كذا فالصحيح أنه وصية لازمة لكن لم تخرج عن ملكه فلا يتصور التصرف فيه ببيع ونحوه بعد موته لما يلزم من إبطال الوصية وله أن يرجع قبل موته كسائر الوصايا وإنما يلزم بعد موته وإنما لم يكن وقفا لما قدمنا من أنه لا يقبل التعليق بالشرط وكذا إذا قال إذا مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي على كذا فمات لم تصر وقفا وله أن يبيعها قبل الموت بخلاف ما إذا قال إذا مت فاجعلوها وقفا فإنه يجوز لأنه تعليق التوكيل لا تعليق الوقف نفسه وهذا لأن الوقف بمنزلة تمليك الهبة من الموقوف عليه والتمليك غير الوصية لا تتعلق بالخطر ونص محمد في السير الكبير أن الوقف إذا أضيف إلى ما بعد الموت يكون باطلا أيضا عند أبي حنيفة وعلى ما عرفت بأن صحته إذا أضيف إلى ما بعد الموت يكون باعتباره وصية وفي المحيط لو قال إن مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي هذه لا يصح الوقف برئ أو مات لأنه تعليق وفي الخانية لو قال أرضي بعد موتي موقوفة سنة جاز وتصير الأرض موقوفة أبدا لأنه في معنى الوصية بخلاف ما إذا لم يضف إلى ما بعد الموت بأن قال أرضي موقوفة سنة لأن ذاك ليس بوصية بل هو محض تعليق أو إضافة فالحاصل أن على قول هلال إذا شرط في الوقف شرطا يمنع التأبيد لا يصح الوقف ا هـ .

وفي التبيين لو علق الوقف بموته ثم مات صح ولزم إذا خرج من الثلث لأن الوصية بالمعدوم جائزة كالوصية بالمنافع ويكون ملك الواقف باقيا فيه حكما يتصدق منه دائما وإن لم يخرج من الثلث يجوز بقدر الثلث ويبقى الباقي إلى أن يظهر له مال أو تجيز الورثة فإن لم يظهر له مال ولم تجز الورثة تقسم الغلة بينهما أثلاثا ثلثه للوقف وثلثاه للورثة . ا هـ .

قال الإمام السرخسي إذا خاف الواقف إبطال وقفه فللتحرز عنه طريقان إحداهما القضاء والثاني أن يذكر الواقف بعد الوقف والتسليم فإن أبطله قاض بوجه من الوجوه فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من فلان الواقف تباع ويتصدق بثمنها على الفقراء ومتى فعل ينبرم الوقف لأن أحدا من الورثة لا يسعى في إبطاله لأن سعيه حينئذ يعرى عن الفائدة للزوم التصدق بها أو بثمنها قال شمس الأئمة [ ص: 209 ]

والذي جرى به الرسم في زماننا أنهم يكتبون إقرارا لواقف أن قاضيا من قضاة المسلمين قضى بلزوم هذا الوقف فذاك ليس بشيء ولا يحصل به المقصود لأن إقراره لا يصير حجة على القاضي الذي يريد إبطاله ولو لم يكن القاضي قضى بلزوم الوقف فإقراره يكون كذبا محضا ولا رخصة في الكذب وبه لا يتم المقصود ومن المتأخرين من مشايخنا من قال إذا كتب في آخر الصك وقد قضى بصحة هذا الوقف ولزومه قاض من قضاة المسلمين ولم يسم القاضي يجوز .

وتمسك هذا القائل بقول محمد في الكتاب إذا خاف الواقف أن يبطله القاضي فإنه يكتب في صك الوقف إن حاكما من حكام المسلمين قضى بلزوم هذا الوقف ولم يذكر الكاتب اسم القاضي ونسبه ومتى علم بتاريخ الوقف يصير القاضي في ذلك الزمان معلوما كذا في الظهيرية وقد وسع في ذلك قاضي خان أيضا وقيد زوال الملك بالقضاء ليفيد عدمه قبله وهو قول الإمام لكن قيل لا يجوز الوقف عنده أصلا كما صرح به في الأصل لأن المنفعة معدومة والتصدق بالمعدوم لا يصح والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية كذا في الهداية وغيرها .

وفي فتح القدير وإذا لم يزل عند أبي حنيفة قبل الحكم يكون موجب القول المذكور حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ولفظ حبس إلى آخره لا معنى له لأن له بيعه متى شاء وملكه مستمر فيه كما لو لم يتصدق بالمنفعة فلم يحدث الواقف إلا مشيئة التصدق بمنفعته وله أن يترك ذلك متى شاء وهذا القدر كان ثابتا قبل الوقف بلا ذكر لفظ الوقف فلم يفد الوقف شيئا وهذا معنى ما ذكر في المبسوط من قوله كان أبو حنيفة لا يجيز الوقف وحينئذ فقول من أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال الوقف عند أبي حنيفة لا يجوز صحيح لأنه ظهر أنه لم يثبت به قبل الحكم حكم لم يكن وإذا لم يكن له أثر زائد على ما كان قبله كان كالمعدوم والجواز والنفاذ والصحة فرع اعتبار الوجود ومعلوم أن قوله لا يجوز ولا يجيز ليس المراد التلفظ بلفظ الوقف بل لا يجيز الأحكام التي ذكر غيره أنها أحكام ذكر الوقف فلا خلاف إذا فأبو حنيفة قال لا يجوز الوقف أي لا تثبت الأحكام التي ذكرت له إلا أن يحكم به حاكم وقوله بمنزلة العارية لأنه ليس له حقيقة العارية لأنه إن لم يسلمه إلى غيره فظاهر وإن أخرجه إلى غيره فذلك الغير ليس هو المستوفي لمنافعه ا هـ .

وفيه نظر لأن قوله لم يفد الوقف شيئا غير صحيح لأنه يصح الحكم به ولولا صحة الوقف لم يصح الحكم به ويحل للفقير أن يأكل منه ولولا صحته لم يحل ويثاب الواقف عليه ولولا صحته ما أثيب فكيف يقال لم يفد شيئا وفي البزازية معنى الجواز جواز صرف الغلة إلى تلك الجهة ويتبع شرطه ويصح نصب المتولي عليه فإذا ثبتت هذه الأحكام كيف يقال لم يفد شيئا أو أنه لم يثبت به حكم لم يكن وقوله من أخذ بظاهر اللفظ إلى آخره ليس بصحيح لأن ظاهره عدم الصحة ولم يقل به أحد وإلا لزم أن لا يصح الحكم به ولذا رد شمس الأئمة على من ظن أنه غير جائز عنده أخذا من ظاهر المبسوط .

قال وإنما المراد أنه غير لازم كما في الظهيرية والحاصل أنه لا خلاف في صحته وإنما الخلاف في لزومه فقال بعدمه وقالا به فلا يباع ولا يورث ولفظ الواقف ينتظمهما والترجيح بالدليل وقد أكثر الخصاف من الاستدلال لهما بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وقد كان أبو يوسف مع الإمام حتى حج مع الرشيد ورأى وقوف الصحابة رضي الله عنهم بالمدينة ونواحيها رجع وأفتى بلزومه ولقد استبعد محمد قول أبي حنيفة في الكتاب لهذا وسماه تحكما على الناس من غير حجة وقال ما أخذ الناس بقول أبي حنيفة وأصحابه إلا لتركهم التحكم على الناس ولو جاز تقليد أبي حنيفة في هذا لكان من مضى قبيل أبي حنيفة مثل الحسن البصري وإبراهيم النخعي أحرى أن يقلدوا ولم [ ص: 210 ] يحمد محمد على ما قاله بسبب أستاذه وقيل بسبب ذلك انقطع خاطره فلم يتمكن من تفريع مسائل الوقف كالخصاف وهلال ولو كان أبو حنيفة في الأحياء حين ما قال لزأم عليه فإنه كما قال مالك في أبي حنيفة رأيت رجلا لو قال هذه الأسطوانة من ذهب لدل عليه ولكن كل مجر بالخلا يسر كذا في الظهيرية .

والحاصل أن المشايخ رجحوا قولهما وقال الفتوى عليه وفي فتح القدير أنه الحق ولا يبعد أن يكون إجماع الصحابة ومن مر بعدهم رضي الله عنهم متوارثا على خلاف قوله .


( قوله وإنما يحتاج إلى الدعوى عند البعض ) قال الرملي الكلام في الحكم الرافع للخلاف لا الحكم بثبوت أصله فإنه غير محتاج إلى الدعوى عند البعض وأما الحكم باللزوم عند دعوى عدمه فلا يرفع الخلاف إلا بعد تمام الدعوى فيه ليصير في حادثة إذ المتنازع فيه حينئذ اللزوم وعدمه [ ص: 207 ] فيرفع الخلاف تأمل ( قوله في البزازية لا لصحة الدعوى إلخ ) يقول الفقير مجرد هذه الحواشي : رأيت بخط بعض الفضلاء على هامش البحر في هذا المحل ما نصه أقول نعم ذكر هذا في البزازية في كتاب الوقف لكنه ذكر فيها في كتاب الدعوى الثاني عشر في دعوى الرق والحرية قال وفي الملتقط باع أرضا ثم ادعى أنه كان وقفها وفي الذخيرة أو كان وقفا علي فإن لم يكن له بينة وأراد تحليف البائع لا يحلف لعدم صحة الدعوى للتناقض وإن برهن قال الفقيه أبو جعفر يقبل ويبطل البيع لعدم اشتراط الدعوى في الوقف كما في عتق الأمة وبه أخذ الصدر والصحيح أن الجواب على إطلاقه غير مرضي فإن الوقف لو كان حق الله فالجواب ما قاله وإن حق العبد لا بد فيه من الدعوى . ا هـ .

كلام البزازي في الثاني عشر من كتاب الدعوى فليتأمل عند الفتوى وليفت بالصحيح وهو التفصيل كما علمت لا ما في كتاب الوقف وقد تبع صاحب البحر أخوه صاحب النهر فذكر ما قاله البزازي في الوقف وعلمت أنه ذكر الصحيح في كتاب الدعوى وهي واقعة الفتوى فليتأمل كذا بخط شيخ شيخنا المرحوم عبد الحي . ا هـ .

ما رأيته في الهامش وقد أوضح المقام سيدي المحشي في حاشيته على الدر المختار فليراجع ( قوله وفي حقوق الله تعالى يصح القضاء ) قال الرملي هذا في الوقف المتمحض لله تعالى كالوقف على الفقراء أو المسجد أما في الوقف على قوم بأعيانهم لا تقبل بدون الدعوى نص عليه في الخلاصة في كتاب الدعوى وكثير من كتب علمائنا وقيل تسمع بدونها لأن آخره لجهة حق الله تعالى وفي المسألة كلام طويل ذكره في منح الغفار شرح تنوير الأبصار فراجعه إن شئت والله تعالى أعلم ( قوله والصحيح أن بحكم المحكم لا يرتفع الخلاف ) في الجوهرة أما المحكم ففيه خلاف المشايخ والأصح أنه يصح ا هـ .

لكن الذي في الفتح وغيره هو الأول وفي الإسعاف واختلفوا في قضاء المحكم والصحيح أنه لا يرفع الخلاف ولو كان الواقف مجتهدا يرى لزوم الوقف فأمضى رأيه فيه وعزم على زوال ملكه عنه أو مقلدا فسأل فأفتى بالجواز فقبله وعزم على ذلك الوقف ولا يصح الرجوع فيه وإن تبدل رأي المجتهد وأفتى المقلد بعدم اللزوم بعد ذلك . ا هـ .

فهذا مما يزاد على ما يلزم به الوقف فلينتبه له لكن قال في النهر بعد نقله له الظاهر ضعفه [ ص: 208 ] ( قوله فهي بينهما نصفان ) أي لأن كلا منهما خارج لكونها في يد رجل ثالث فلم يكن أحدهما أرجح من الآخر ( قوله فظاهره أنه لا يلزم لو علقه بموته إلخ ) أنت خبير بأن كلام المصنف في زوال الملك لا في اللزوم لأنه قال والملك يزول بالقضاء وأما التعليق بالموت فإنه يفيد اللزوم لا زوال الملك وزوال الملك به خلاف الصحيح كما أفاده كلام الهداية المذكور ومعنى اللزوم هنا أنه وصية لازمة لا وقف لأنه لو كان وقفا لزال الملك به ( قوله قال شمس الأئمة [ ص: 209 ] والذي جرى الرسم به إلخ ) قال القهستاني في شرح النقاية ولا تشترط المرافعة فإنه لو كتب كاتب من إقرار الواقف أن قاضيا من قضاة المسلمين قضى بلزومه وصار لازما وهذا ليس بكذب مبطل لحق ومصحح لغير صحيح فإنه منع المبطل عن الإبطال فلا بأس به وهذا لم يختص بالوقف فإن كل موضع يحتاج فيه إلى حكم حاكم بمجتهد فيه كإجارة المشاع وغيره جاز فيه مثل هذه الكتابة كما في الجواهر ونظيره في المضمرات وغيره . ا هـ .

وفي الدرر والغرر وما يذكر في صك الوقف أن قاضيا من القضاة قد قضى بلزوم هذا الوقف وبطلان حق الرجوع ليس بشيء في الصحيح كذا في الكافي والخانية ا هـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية