البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
وإذا تعدد الإيجاب فكل إيجاب بمال انصرف قبوله إلى الإيجاب الثاني ويكون بيعا بالثمن الأول وفي الإعتاق والطلاق على مال إذا قبل بعدهما لزمه المالان ولا يبطل الثاني الأول ، وإذا تعدد الإيجاب والقبول انعقد الثاني وانفسخ الأول إن كان الثاني بأزيد من الأول أو أنقص ، وإن كان مثله لم ينفسخ الأول واختلفوا فيما [ ص: 287 ] إذا كان الثاني فاسدا هل يتضمن فسخ الأول والصلح بعد الصلح الثاني باطل والأول صحيح .


( قوله : وإذا تعدد الإيجاب إلخ ) قال في التتارخانية إذا قال الرجل لغيره بعتك عبدي هذا بألف درهم بعتك عبدي هذا بمائة دينار ، فقال المشتري قبلت ينصرف قبوله إلى الإيجاب الثاني ويكون هذا بيعا بمائة دينار ، ولو قال لعبده أنت حر على ألف درهم أنت حر على مائة دينار ، فقال العبد قبلت لزمه المالان ، ولو قال بعت منك هذا العبد بألف درهم وقبل المشتري ، ثم قال بعت منك بمائة دينار في المجلس أو مجلس آخر ، وقال المشتري اشتريت ينعقد الثاني وينفسخ الأول ، وكذلك لو باعه بجنس الثمن الأول بأقل أو بأكثر نحو أن يبيعه منه بعشرة ، ثم باعه بتسعة أو بأحد عشر ، فإن باع بعشرة لا ينعقد الثاني ويبقى الأول بحاله ا هـ .

وبهذا يظهر أن قول المؤلف ويكون بيعا بالثمن الأول صوابه بالثمن الثاني . ( قوله إن كان الثاني بأزيد من الأول أو أنقص ) قال الرملي أو كان بخلاف جنسه . ( قوله : وإن كان مثله لم ينفسخ الأول ) قال الرملي الظاهر في وجهه أنه لعدم فائدته وقع لغوا ومقتضاه أنه إذا كان الثاني فاسدا ينفسخ الأول لإفادته أحكاما غير أحكام الصحيح من وجوب رد المبيع قائما وضمان قيمته أو مثله هالكا فتغير الأحكام فيهما يوجب انفساخ الأول تأمل . ( قوله واختلفوا فيما إذا كان الثاني فاسدا إلخ ) قال في النهر ومقتضى النظر أن الأول لا ينفسخ ا هـ .

قال الرملي جزم في جامع الفصولين والبزازية بأنه ينفسخ وفي الحاوي الزاهدي نظر في عدم فسخه حيث قال وفيه نظر ونص شت بخلافه ، وكذا قال صاحب الذخيرة ، فإن الثاني ، وإن كان فاسدا أنه يتضمن [ ص: 287 ] فسخ الأول كما لو اشترى قلب فضة وزنها عشرة بعشرة وتقابضا ، ثم اشتراه منه بتسعة يتضمن فسخ الأول ، وإن كان الثاني فاسدا وعلل البزازي وصاحب جامع الفصولين بأنه ملحق بالصحيح في كثير من الأحكام والله تعالى أعلم ( قوله والصلح بعد الصلح الثاني باطل ) يعني إذا كان الصلح على سبيل الإسقاط لما في الخلاصة قبيل الثالث من البيوع أن المراد الصلح الذي هو إسقاط أما إذا كان الصلح على عوض ، ثم اصطلحا على عوض آخر فالثاني هو الجائز ولا يفسخ الأول كالبيع حموي على الأشباه .

التالي السابق


الخدمات العلمية