البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
قوله ( ولو قال بع عبدك من زيد بألف على أني ضامن لك مائة سوى الألف فباع صح بألف وبطل الضمان وإن زاد من الثمن فالألف على زيد والمائة على الضامن ) ; لأنه في الأول يصير التزاما للمال ابتداء وهو رشوة وفي الثاني يصير زيادة في الثمن وهي جائزة من الأجنبي ولا رجوع له بها على المشتري ولا تظهر في حق الشفيع والمرابحة ولا يحبس البائع المبيع عليها ، وإنما يحبسه على ألف وبرابح عليها ويأخذ الشفيع بها ، ولو تقايلا البيع استردها الأجنبي ، وكذا إن ردت عليه بعيب بغير قضاء وبه لا يستردها لكونه فسخا إجماعا ، ولو ضمن الزيادة بأمر المشتري صارت كزيادته بنفسه فتلتحق بأصل العقد فتثبت الأحكام كلها إلا أنه لا يطالب البائع بها ، وإنما يطالب من زاد كأنه وكيله ، ولو رد بعيب أو تقايلا برد الزيادة على الضامن فقط لكونه أخذها منه دون المشتري ، وذكر في الكافي أن الشفيع يأخذها بالألف ومائة فجعلها ظاهرة في حقه وإنما ظهرت في حقه مع أن زيادة المشتري لا تظهر في حقه لأنها في العقد فصارت من الثمن بخلافها بعد العقد قيد بقوله سوى الألف ; لأنه لو قال بعه بألف على أني ضامن لك مائة من الثمن صار كفيلا بمائة من الثمن ولا تثبت الزيادة ، فإن أدى رجع به إن كان بأمره وإلا فلا وقيد بكون الزيادة في العقد لأن الأجنبي إذا زاد بعد العقد فإنه لا يجوز إلا بإجازة المشتري أو يعطي الزيادة من عنده أو يضمنها أو يضيفها إلى نفسه وإن زاد بأمر المشتري جاز ولا يلزمه شيء والمال لازم للمشتري لكونه سفيرا ومعبرا لاحتياجه إلى إضافته للمشتري فلا يلزمه إلا بالضمان كالخلع والصلح . وقوله بع عبدك كلام أجنبي لا تعلق له بالإيجاب والقبول فلا حاجة إلى قوله في فتح القدير إن قوله بع عبدك أمر والأمر لا يكون في البيع إيجابا ; لأن الأمر المشار إليه إنما يكون من المشتري والقائل هنا ليس هو المشتري ولذا قال المصنف فباع أي بإيجاب وقبول .

التالي السابق


الخدمات العلمية