البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
قوله ( والوقف ) بأن قال وقفت داري إن قدم فلان أو وقفت داري عليك إن أخبرتني بقدوم زيد ; لأنه ليس مما يحلف به أيضا فلا يصح تعليقه بالشرط كذا ذكره العيني وفي جامع الفصولين والوقف في رواية فظاهره أن في صحة تعليقه روايتين وفي فتح القدير من كتاب الوقف وشرطه أن يكون منجزا غير معلق ، فلو قال إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده لا يصير وقفا . ا هـ .

وفي الإسعاف ولو قال إذا جاء غد ، وإذا جاء رأس الشهر أو قال إذا كلمت فلانا أو إذا تزوجت فلانة وما أشبه ذلك فأرضي هذه صدقة موقوفة يكون الوقف باطلا ; لأنه تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر لكونه مما لا يحلف به بخلاف النذر ; لأنه يحتمل التعليق ويحلف به ، فلو قال إن برئت من مرضي هذا فأرضي صدقة موقوفة يلزمه التصدق بعينها إذا وجد الشرط ، ولو قال هي صدقة موقوفة إن شئت أو أحببت أو رضيت أو هويت كان باطلا ا هـ .

ولم يذكر العيني صورة بطلانه بالشرط [ ص: 203 ] الفاسد وصورته ما في الإسعاف وقفها على أن له أصلها أو على لا يزول ملكه عنها أو على أن يبيع أصلها ويتصدق بثمنها كان الوقف باطلا . ا هـ . وقدمنا في الوقف أن شرط الاستبدال صحيح على المفتى به .


( قوله : ولم يذكر العيني صورة بطلانه بالشرط الفاسد إلخ ) أقول : في كونه مما يبطل بالشرط الفاسد نظر لما قدمه المؤلف من الأصل وهو أن ما كان مبادلة [ ص: 203 ] مال بغير مال أو كان من التبرعات لا يبطل الشرط الفاسد والوقف من التبرعات وفي العزمية على الدرر صرح قاضي خان بأن الوقف لا يبطل بالشروط الفاسدة . ا هـ .

وقد يجاب أن الشرط الفاسد إنما لا يبطل التبرعات إذا لم يكن موجبه نقض عقد التبرع من أصله فإن اشتراط أن تبقى رقبة الأرض له أو أنه لا يزول ملكه عنها أو أنه يبيع أصلها بلا استبدال شيء مكانها نقض للتبرع لأنه بذلك الشرط لم يوجد التبرع أصلا كما إذا قال في الهبة وهبتك هذه الدار بشرط أن لا تخرج عن ملكي بخلاف ما إذا قال بشرط أن تخدمني سنة تأمل .

التالي السابق


الخدمات العلمية