البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
( قوله أو يأكل الربا ) ; لأنه من الكبائر أي يأخذ القدر الزائد فالمراد بالأكل الأخذ وإنما ذكره تبعا للآية { الذين يأكلون الربا } وإنما ذكره في الآية ; لأنه معظم منافع المال ولأن الربا شائع في المطعومات والمراد بالربا القدر الزائد لا الزيادة وهي المرادة في قوله تعالى { وحرم الربا } كما بيناه في بابه وأطلقه المؤلف تبعا لكثير وقيده في الأصل بأن يكون مشهورا به وعلله في الهداية بأن الإنسان قل ما ينجو عن مباشرات العقود الفاسدة وكل ذلك ربا ا هـ .

وهو أولى مما قيل ; لأن الربا ليس بحرام محض ; لأنه يفيد الملك بالقبض كسائر البياعات الفاسدة وإن كان عاصيا مع ذلك فكان ناقصا في كونه كبيرة بخلاف أكل مال اليتيم ترد شهادته بمرة والأوجه ما قيل لأنه إن لم يشتهر به كان الواقع ليس إلا تهمة أكل الربا ولا تسقط العدالة به كما قدمناه في وجه تقييد شرب الخمر بالإدمان ولا يصح قوله أنه ليس بحرام محض بعد الاتفاق على أنه كبيرة والملك بالقبض شيء آخر ، وأما أكل مال اليتيم فلم يقيده أحد وأنت تعلم أنه لا بد من الظهور للقاضي فلا فرق بين الربا ومال اليتيم .

والحاصل أن الفسق نفسه مانع شرعا من قبولها غير أن القاضي لا يرتكب ذلك إلا بعد ظهوره له فالكل سواء وفرق الزيلعي بينهما بأن أكل مال اليتيم لم يدخل تحت ملكه ومال الربا دخل فلا يفيد شيئا كما لا يخفى

التالي السابق


الخدمات العلمية