البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
قال رحمه الله ( وإن استأجره لحمل طعام بينهما فلا أجر له ) يعني لو استأجر أحد الشريكين صاحبه لحمل طعام بينهما لا يستحق المسمى ولا أجر المثل ; لأن العقد ورد على ما لا يمكن تسليمه ; لأن المعقود عليه حمل النصف شائعا وذلك غير متصور ; لأن الحمل فعل حسي لا يمكن وجوده في الشائع ولهذا يحرم وطء الجارية المشتركة وضربها وإذا لم ينعقد لم يجب الأجر أصلا ; ولأنه ما من جزء يحمله إلا وهو شريكه فيه بخلاف ما لو استأجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام حيث يجوز ; لأن المعقود عليه المنفعة ويستحق بتحقق تسليمها بدون وضع الطعام وبخلاف العبد المشترك حيث يجوز استئجاره ليخيط له قميصا لكن المعقود عليه إنما هو نصيب الأجر وهو أمر حكمي يمكن إيقاعه في الشائع وبخلاف إجارة المشاع عند الإمام حيث يجب فيها أجر المثل ; لأن فساد العقد للعجز عن التسليم ، وإذا سكن تبين عدمه ، وقال الإمام الشافعي [ ص: 29 ] يجوز وفي العيون والكبرى كل شيء استأجره أحدهما من صاحبه مما يكون العمل فيه لهما فإنه لا يجوز فإن عمل فلا أجر له وذلك مثل الدابة يعني لو استأجر دابة مشتركة لحمل طعام بينهما فلا أجر له وكل شيء استأجره أحدهما من صاحبه مما لا يكون العمل فيه لهما فهو جائز نحو الجوالق والسفينة والدار قال فخر الدين والفتوى على ما ذكر في العيون وفي النوادر استأجر رجلين ليحملا له هذه الحنطة إلى منزله بدرهم فحملها أحدهما فله نصف الدرهم وهو متطوع إذا لم يكونا شريكين قبل العمل ، وكذا إذا استأجرهما لبناء حائط أو حفر بئر فلو كانا شريكين في العمل يجب الأجر كله ويكون بينهما وفي الأصل استأجر قوما ليحفروا له سردابا إجارة صحيحة فعملوا وتعاونوا في العمل إن كان يسيرا قسم الأجر بينهما على عدد الرءوس وإن كان فاحشا يقسم على قدر العمل ، وإن لم يعمل أحدهما لمرض أو عذر سقطت حصته وفي الغياثية لرجل بيت على نهر فجاء آخر بحجر ومتاعها فوضعهما في البيت واشتركا على أن يطحنا حبوب الناس فما حصل قسماه نصفين جاز وهو شركة التقبل وليس للبيت والمتاع أجر .

التالي السابق


الخدمات العلمية