صفحة جزء
في الذي يحلف بالمشي إلى بيت الله فيحنث قلت : أرأيت الرجل يقول علي المشي إلى بيت الله إن كلمت فلانا فكلمه ما عليه في قول مالك ؟

قال : قال مالك : إذا كلمه وجب عليه أن يمشي إلى مكة ، قلت : ويجعلها في قول مالك إن شاء حجة وإن شاء عمرة ؟

قال : نعم ، قلت : فإن جعلها عمرة فحتى متى يمشي ؟

قال : حتى يسعى بين الصفا والمروة ، قلت : فإن ركب قبل أن يحلق بعدما سعى في عمرته هذه التي حلف فيها أيكون عليه شيء في قول مالك ؟

قال : لا وإنما عليه المشي حتى يفرغ من السعي بين الصفا والمروة عند مالك ، قلت : فإن جعلها حجة فإلى أي موضع يمشي في قول مالك ؟

قال : حتى يقضي طواف الإفاضة ، كذلك قال مالك ، قلت : فإذا قضى طواف الإفاضة أيركب راجعا إلى منى في قول مالك ؟

قال : نعم ، قلت : أرأيت إن جعل المشي الذي وجب عليه في حجه فمشى حتى لم يبق عليه إلا طواف الإفاضة ، فأخر طواف الإفاضة حتى رجع من منى أيركب في رمي الجمار وفي [ ص: 466 ] حوائجه من منى في قول مالك ؟

قال : لا يركب في رمي الجمار .

قال : وقال مالك : لا بأس أن يركب في حوائجه ، قال ابن القاسم : وأنا لا أرى به بأسا ، وإنما ذلك بمنزلة أن لو مشى فيما قد وجب عليه من حج أو عمرة فأتى المدينة فركب في حوائجه أو رجع من الطريق في حاجة له ذكرها فيما قد مشى ، فلا بأس أن يركب فيه وهذا قول مالك للذي أحب وآخذ به ، قلت له : ما قول مالك فيه إذا هو خرج ماشيا في مشي وجب عليه أله أن يركب في المناهل في حوائجه في قول مالك ؟

قال : نعم قال ابن القاسم : لا أرى بذلك بأسا ليس حوائجه في المناهل من مشيه .

قلت له : ما قول مالك إن طلب حاجة نسيها أو سقط بعض متاعه أيرجع فيها راكبا ؟

قال : لا بأس به ، قلت : وهل يركب إذا قضى طواف الإفاضة في رمي الجمار بمنى ؟

قال : نعم وفي رجوعه من مكة إلى منى إذا قضى طواف الإفاضة ، قلت : أرأيت إن هو ركب في الإفاضة وحدها وقد مشى حجه كله أيجب عليه لذلك في قول مالك دم ، أم يجب عليه العودة ثانية حتى يمشي ما ركب ؟

قال : أرى أن يجزئه ويكون عليه الهدي ، قال : لأن مالكا قال لنا : لو أن رجلا مرض في مشيه فركب الأميال أو البريد أو اليوم ، ما رأيت عليه الرجوع ثانية لمشيه ذلك ورأيت أن يهدي هديا ويجزئ عنه .

وقال مالك : لو أن رجلا دخل مكة حاجا في مشي عليه ، فلما فرغ من سعيه بين الصفا والمروة خرج إلى عرفات راكبا وشهد المناسك وأفاض راكبا ؟ قال مالك : أرى أن يحج الثانية راكبا حتى إذا دخل مكة وطاف وسعى خرج ماشيا حتى يفيض ، فيكون قد ركب ما مشى ومشى ما ركب ولم يره مثل الذي ركب في الطريق الأميال من مرض قلت : أرأيت إن مشى هذا الذي حلف بالمشي فحنث فعجز عن المشي كيف يصنع في قول مالك ؟

قال : يركب إذا عجز فإذا استراح نزل فمشى ، فإذا عجز عن المشي ركب أيضا حتى إذا استراح نزل ، ويحفظ المواضع التي مشى فيها والمواضع التي ركب فيها ، فإذا كان قابلا خرج أيضا فمشى ما ركب ، وركب ما مشى وأهراق لما ركب دما ، قلت : وإن كان قد قضى ما ركب من الطريق ماشيا أيكون عليه الدم في قول مالك ؟

قال : نعم ، قال مالك : عليه الدم لأنه فرق في مشيه ، قلت : فإن هو لم يتم المشي في المرة الثانية أعليه أن يعود الثالثة في قول مالك ؟

قال : ليس عليه أن يعود بعد المرة الثانية وليهرق دما ولا شيء عليه ، قلت : فإن كان هو حين مضى في المرة الأولى إلى مكة مشى وركب فعلم أنه إن عاد الثانية لم يقدر على أن يتم ما ركب ماشيا ؟

قال : قال مالك : إذا علم أنه لا يقدر أن يمشي المواضع التي ركب فيها في المرة الأولى ، فليس عليه أن يعود ويجزئه الذهاب الأول إن كانت حجة فحجة ، وإن كانت عمرة فعمرة ، ويهريق لما ركب دما وليس عليه أن يعود . قلت : فإن كان حين حلف بالمشي فحنث يعلم أنه لا يقدر على أن يمشي الطريق كله إلى مكة في ترداده إلى مكة ، [ ص: 467 ] أيركب في أول مرة ويهدي ولا يكون عليه شيء غير ذلك في قول مالك ؟

قال : قال مالك : يمشي ما أطاق ولو شيئا ثم يركب ويهدي بمنزلة الشيخ الكبير والمرأة الضعيفة .

التالي السابق


الخدمات العلمية