صفحة جزء
قلت : أرأيت إن أمرت رجلا يشتري لي جارية أو أمرته أن يشتري لي ثوبا ولم أسم له جنس الثوب ولم أسم له جنس الجارية فاشترى لي الجارية أو اشترى لي ثوبا أيلزمني ذلك الأمر ؟ .

قال : إذا اشترى له جارية يعلم أن مثلها من خدم الآمر ومما يصلح أن يكون من جواري الآمر جاز ذلك على الآمر ، قال : وإنما ينظر إلى ناحية الآمر ، فإن اشترى له ثوبا مما يعلم أن ذلك مما يجوز على الآمر لزم ذلك الآمر ، وإن اشترى له جارية يعلم أن مثلها من خدم الآمر ومما يصلح أن يكون من جواري الآمر جاز ذلك عليه وإن اشترى له ما ليس يشبه أن يكون من ثياب الآمر ولا من خدم الآمر لم يجز ذلك على الآمر إلا أن يشاء ، ويلزم ذلك المأمور وهذا قول مالك فيما بلغني .

قال : ولقد قلت لمالك : الرجل يبضع مع الرجل في الخادم يشتريها له بأربعين دينارا فيشتريها بثلاثين دينارا أو بأكثر من ذلك ويصف له صفة الخادم ؟

قال : أما إذا [ ص: 98 ] اشتراها بأدنى وكانت على الصفة لزمه ذلك وإن اشتراها بأكثر مما أمره به وكان ذلك زيادة الدينار أو الدينارين أو ما يشبه ذلك مما يزاد على مثل ذلك الثمن لزم الآمر أيضا وغرم الزيادة وكانت السلعة للآمر إذا كانت على الصفة ، وإن كانت زيادة كثيرة لا يشبه أن تكون تلك الزيادة على مثل ذلك الثمن كان الآمر بالخيار إن أحب أن يعطيه ما زاد فعل وأخذ السلعة وإن أبى لزمت المأمور وغرم للآمر ما أبضع معه ؟ فأرى : إن كانت الزيادة كثيرة لا تشبه الثمن ففاتت السلعة أو تلفت قبل أن يرضاها الآمر أن مصيبتها من المأمور ويرجع عليه الآمر بماله وإن كانت الزيادة تشبه الثمن فمصيبتها من الآمر والزيادة له لازمة يرجع عليه بها المأمور لأن السلعة سلعته لا خيار له فيها .

التالي السابق


الخدمات العلمية