صفحة جزء
في الذي يوصي أن يقضى عنه صيام واجب قلت : أرأيت لو أن رجلا أفطر في رمضان من عذر ثم صح أو رجع من سفره ففرط ولم يصمه حتى مات ، وقد صح شهرا وقدم فأقام في أهله شهرا فمات وأوصى أن يطعم [ ص: 280 ] عنه ؟ فقال : قال مالك : يكون ذلك في ثلثه ، يبدأ على أهل الوصايا والزكاة تبدأ على هذا .

قلت : فالعتق في الظهار وقتل النفس إن أوصى بهما مع هذا الطعام بأيهما يبدأ في قول مالك ؟

قال : العتق في الظهار وقتل النفس يبدآن على كفارة الأيمان ، كذلك قال لي مالك .

قلت : أرأيت لو أن رجلا قال : لله علي أن أطعم ثلاثين مسكينا وكان قد فرط في قضاء رمضان فأوصى بهما جميعا . بأيهما يبدأ؟

قال : يبدأ بالطعام لقضاء رمضان الذي فرط فيه .

قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : قال مالك : يبدأ بالذي هو آكد ، قال ابن القاسم : وقضاء رمضان هو عندي آكد .

قال : ولقد سألنا مالكا عن الذي يكون عليه الصيام من رمضان وصيام الهدي بأيهما يبدأ في صيامه ؟ فقال : بالهدي إلا أن يرهقه رمضان آخر فيقضي رمضان ثم يقضي صيام الهدي بعد ذلك قال : وقال مالك : الزكاة إذا أوصى بها تبدأ على كل شيء مما في كتاب الله عز وجل من عتق أو غيره ، إلا المدبر في الصحة وحده فإنه يبدأ على الزكاة ولا يفسخ الزكاة التدبير .

قلت : أرأيت إن فرط رجل في قضاء رمضان ثم مات ولم يوص به ؟ فقال : قال مالك : ذلك إلى أهله إن شاءوا أطعموا عنه وإن شاءوا تركوا ، ولا يجبرون على ذلك ولا يقضى به عليهم ، قال : وكل شيء مما أوجب عليه من زكاة أو غيره ثم لم يوص بها لم تجبر الورثة على أداء ذلك إلا أن يشاءوا .

قلت : وكم يطعم لرمضان إن أوصى بذلك ؟

قال : قال مالك : مدا عن كل يوم لكل مسكين .

قلت : أفيجزئ أن يطعم مسكينا واحدا ثلاثين مدا ؟ فقال : لا يجزئه إلا أن يطعم ثلاثين مسكينا مدا مدا .

قلت : وهذا قول مالك ؟ فقال : نعم .

قلت : فإن كان إنما صح أياما ؟ فقال : قال مالك : فبقدر الأيام التي صح فيها يجب عليه الطعام . قال : وقال مالك : والمسافر والمريض في هذا سواء .

التالي السابق


الخدمات العلمية