صفحة جزء
في الشركة بالدنانير والطعام قلت : أرأيت إن كان من عند أحدهما حنطة ، ومن عند الآخر دراهم ، بعد أن تكون قيمة الحنطة والدراهم سواء ، أترى بأسا أن يشتركا على ذلك ، ويكون العمل عليهما ، النقصان والربح والعمل بالسوية في قول مالك ؟ قال : نعم . قلت : فإن كانت الدراهم الثلثين ، وقيمة الحنطة الثلث ، فاشتركا على أن على صاحب الدراهم ثلثي العمل ، وعلى صاحب الحنطة ثلث العمل ، والربح على قدر رءوس أموالهما ، فذلك جائز في قول مالك ؟ قال : نعم .

قلت : وكذلك إن كانت قيمة الحنطة الثلثين ، والدراهم الثلث ، فاشتركا على قدر رءوس أموالهما ، وعلى أن على كل واحد من العمل على قدر رأس ماله وربحه ؟ قال : ذلك جائز أيضا عند مالك . قلت : فإن كان من عند أحدهما دنانير ، ومن عند الآخر عروض ، وقيمتهما سواء أو قيمتهما مختلفة ، فذلك جائز أيضا في قول مالك ، بحال ما وصفت لي في الدراهم والحنطة ؟ قال : نعم . قلت : وبالعروض وبالدنانير وبالدراهم ، جائز أيضا في قول مالك بحال ما وصفت لي ؟ قال : نعم . قلت : ولم جوز مالك الشركة إذا كان من عند أحدهما طعام ومن عند الآخر دراهم ، والدراهم الثلثان وقيمة الطعام الثلث ، إذا كان العمل على قدر رءوس أموالهما والربح على ذلك ؟ قال : لأن هذا لم يدخله قرض وشركة ، ألا ترى أن مالكا قد جوز أن يكون من عند أحدهما ألفان ، ومن عند الآخر ألف ، على أن الربح بينهما على قدر رءوس أموالهما ، والعمل على قدر رءوس أموالهما ؟ فالطعام والدراهم بهذه المنزلة والعروض والدراهم [ ص: 614 ] بهذه المنزلة ، وكذلك الطعام والعروض ، إذا زادت قيمة أحدهما بحال ما وصفت لك ، أن ذلك جائز ، إذا اشترطا العمل عليهما على قدر رءوس أموالهما ، والربح على قدر رءوس أموالهما ، والوضيعة على قدر رءوس أموالهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية