صفحة جزء
قلت : أرأيت القاضي ، كيف يستحلف المدعى عليه ، أيستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو ، أم يزيد على هذا : الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ؟ قال : قال مالك : يستحلف بالله الذي لا إله إلا هو ، لا يزيد على هذا . وعلى هذا العمل وبه مضى أمر الناس . قلت : وكذلك الذي يأخذ بيمينه مع شاهده ويستحق حقه ، فإنما يحلف بالله الذي لا إله إلا هو في قول مالك ؟ قال : نعم ، كذلك قال لنا مالك .

قلت : فأين يحلفان الذي يدعى قبله الحق والذي يستحق بيمينه مع شاهده أين يستحلفهما في قول مالك ؟ قال : قال مالك : كل شيء له بال ، فإنه يستحلف فيه هذان جميعا في المسجد الجامع . فقيل لمالك . عند المنبر ؟ قال : لا أعرف المنبر إلا منبر النبي عليه الصلاة والسلام ، فأما مساجد الآفاق فلا أعرف المنبر فيها ، ولكن للمساجد مواضع هي أعظم . فأرى أن يستحلفوا في الموضع الذي هو أعظم عندهم . قال مالك : وعندنا بالمدينة لا يستحلف عند المنبر إلا في ربع دينار فصاعدا . قال : فقلت : فالقسامة ، أين يستحلف فيها ؟ قال : قال مالك : في المساجد وعلى رءوس الناس وفي دبر الصلوات . قلت : فاللعان ؟ قال : قال مالك : في المسجد وعند الإمام . قلت : ولم يذكر لكم مالك أنهما يلتعنان في دبر صلاة ؟ قال : ما سمعته يذكر أنهما يلتعنان في دبر صلاة ، وإنما سمعته يقول في المسجد وعند الإمام . قال ابن القاسم : قلت لمالك : فالنصرانية تكون تحت المسلم أين تلتعن ؟ قال مالك : في كنيستها وحيث يعظمون وتحلف بالله . قلت : وهل ذكر لكم مالك أن النصراني والنصرانية يحلفان في شيء من أيمانهما في دعواهما ؟ أو إذا ادعي عليهما أو في لعانهما ، بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ؟ قال : ما سمعته يقول إلا يحلفوا بالله فقط . قلت : فاليهود ، هل سمعته يقول إنهم يحلفون بالله الذي أنزل التوراة على موسى ؟ قال : اليهود والنصارى عند مالك سواء . قلت : فهل يحلف المجوسي في بيت نارهم ؟ قال : ما سمعت من مالك فيه شيئا ، وأرى أن لا يحلفوا إلا بالله حيث يعظمون .

قال ابن القاسم : سألت مالكا عن القسامة في أهل القرى أين يحلفون ؟ قال : أما [ ص: 6 ] أهل مكة والمدينة وبيت المقدس ، فأرى أن يجلبوا إليها فيقسمون فيها . قال : وأما أهل الآفاق ، فإني أرى أن يستحلفوا في مواضعهم ، إلا أن يكون مواضعهم من المصر قريبا العشرة الأميال ونحوها فأرى أن يجلبوا إلى المصر فيحلفوا في المسجد . قلت : أرأيت ما ذكر عن مالك ، من أنهم يجلبون إلى هذه المساجد الثلاثة مكة والمدينة وبيت المقدس في القسامة ؟ من أين يجلبون إلى هذا ؟ أو من مسيرة كم من يوم أو من مسيرة عشرة أيام ؟ قال : لم أوقف مالكا عليه ، ولم أشك أن أهل عمل مكة حيث ما كانوا يجلبون إلى مكة ، وأهل عمل المدينة حيث ما كانوا يجلبون إلى المدينة ، وأهل عمل بيت المقدس حيث ما كانوا يجلبون إلى بيت المقدس . قلت : أرأيت الحالف ، هل يستقبل به القبلة في قول مالك ؟ قال : ما سمعت من مالك فيه شيئا ، ولا أرى ذلك عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية