صفحة جزء
في المدعى عليه يحلف ثم تقوم عليه البينة قلت : أرأيت إن ادعيت قبل رجل حقا ، فاستحلفته ثم حلف فأصبت عليه بينة بعد ذلك ، أيكون لي أن آخذ حقي في قول مالك ؟

قال : قال مالك : نعم ، له أن يأخذ حقه منه إذا كان لم يعلم ببينته .

قال : وبلغني عن مالك أنه قال : إذا استحلفه وهو يعلم ببينته تاركا له فلا حق له .

قلت : فإن كانت بينة الطالب غيبا ببلد آخر ، فأراد أن يستحلف المطلوب وهو يعلم أن له بينة ببلد آخر فاستحلفه ، ثم قدمت بينة ، أيقضى له بهذه البينة وترد يمين المطلوب الذي حلف بها أم لا في قول مالك ؟

قال : لم أسمع من مالك في هذا شيئا ، إلا أني أرى إذا كان عارفا ببينته وإن كانت غائبة عنه ، فرضي باليمين من المطلوب تاركا لبينته ، لم أر له حقا وإن قدمت له بينة .

قلت : وما معنى قول مالك تاركا لبينته ؟ أرأيت إن قال : لي بينة غائبة فأحلفه لي ، فإن حلف وقدمت بينتي فأنا على حقي ولست بتارك حقي لبينتي ؟

قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا ، إلا أني أرى للسلطان أن ينظر في ذلك . فإن ادعى بينة بعيدة وخاف على الغريم أن يذهب أو يتطاول ذلك ، رأيت أن يحلفه له ويكون على حقه إذا قدمت بينته ، وإن كانت البينة ببلاد قريبة ، فلا أرى أن يستحلفه له إذا كانت بينته قريبة ، اليوم واليومين والثلاثة ، ويقال له : قرب بينتك وإلا فاستحلفه على ترك البينة .

ابن مهدي قال سفيان الثوري : وكان ابن أبي ليلى يقول : إذا حلفته فليس لك شيء .

التالي السابق


الخدمات العلمية