صفحة جزء
قلت : أرأيت لو أن رجلا كانت له دنانير على الناس فحال عليها الحول فأراد أن يؤدي زكاتها من ماله قبل أن يقبضها ؟ فقال : لا يقدم زكاتها قبل أن يقبضها .

قال : وقد قال لي مالك في رجل اشترى سلعة للتجارة فحال عليها الحول قبل أن يبيعها فأراد أن يقدم زكاتها ، قال : فقال مالك : لا يفعل ذلك ، فقال فقلت له : إن أراد أن يتطوع بذلك ؟

قال : يتطوع في غير هذا ويدع زكاته حتى يبيع عرضه ، والدين عندي مثل هذا ، قال ابن القاسم : وإن قدم زكاته لم تجزئه ، قال : فرأيت الدين مثل هذا .

قال أشهب عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن دينار حدثه عن عبد الله بن عمر أنه قال : ليس في الدين زكاة حتى يقبض فإذا قبض فإنما فيه زكاة واحدة لما مضى من السنين .

قال أشهب قال : وأخبرني ابن أبي الزناد وسليمان بن بلال والزنجي مسلم بن خالد ، أن عمرا مولى المطلب حدثهم أنه سأل سعيد بن المسيب عن زكاة الدين فقال : ليس في الدين زكاة حتى يقبض ، فإذا قبض فإنما فيه زكاة واحدة لما مضى من السنين . قال ابن القاسم : وابن وهب وعلي بن زياد وابن نافع وأشهب عن مالك عن يزيد بن خصيفة ، إنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة ؟ فقال : لا .

قال ابن وهب عن نافع وابن شهاب إنه بلغه عنهما مثل قول سليمان .

قال ابن وهب عن يزيد بن عياض عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب مثله .

قال ابن وهب عن عمرو بن قيس عن عطاء بن أبي رباح ، إنه كان يقول : ليس في الدين زكاة وإن كانت في ملاء حتى يقبضه صاحبه .

قال سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال : ليس في الدين إذا لم يأخذه صاحبه زمانا ثم أخذه أن يزكيه إلا مرة واحدة .

قال ابن مهدي عن الربيع بن صبيح عن الحسن مثله .

قال أشهب قال مالك : والدليل على أن الدين يغيب أعواما ثم يقبضه صاحبه فلا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة ، العروض تكون عند الرجل للتجارة فتقيم أعواما ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة ، فكذلك الدين وذلك أنه ليس عليه أن يخرج زكاة الدين أو العروض من مال سواه ولا يخرج زكاة من شيء عن شيء غيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية