صفحة جزء
قلت : فإن أذنت لرجل يبني في عرصة لي ويسكن ولم أوقت له ، كم يسكن سنة ولا شهرا ، [ ص: 306 ] أيجوز هذا في قول مالك أم لا ؟

قال : نعم لا بأس بذلك .

قلت : فإن بنى ، فلما فرغ من بنيانه قال رب العرصة اخرج عني ؟

قال : بلغني عن مالك أنه قال : ليس له ذلك إذا كان على هذا الوجه إلا أن يدفع إليه ما أنفق ، وإن كان قد سكن ما يرى من طول السنين ما يكون سكنى فيما أذن له ، ثم أراد أن يخرجه دفع إليه قيمة ذلك منقوضا إن أحب ، أو قال له خذ بنيانك ولا شيء لك غير ذلك .

قلت : فإن كان قد سكن السنة والسنتين أو العشر سنين فقال رب العرصة اخرج عني ؟ قال : لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أنه إذا سكن الأمر الذي يعلم أنه إنما أذن له في البنيان ليسكن مقدار هذه السنين لكثرة ما أنفق في بنيانه كان ذلك له .

قلت : فإذا أخرجه ، أيعطيه قيمة نقضه أم لا ؟

قال : قال مالك : رب العرصة مخير في أن يدفع إلى صاحب النقض قيمة نقضه اليوم حين يخرجه منقوضا ، وفي أن يأمره أن يقلع نقضه . وليس لصاحب النقض إذا قال له صاحب العرصة أنا أدفع إليك قيمة نقضك أن يقول لا أقبل ذلك ولكني أقلع ، وإنما الخيار في ذلك إلى صاحب العرصة .

التالي السابق


الخدمات العلمية