صفحة جزء
ما جاء في الرجل من أهل البادية ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا

قلت : أرأيت لو أن رجلا من أهل البادية من أهل الإبل ضرب بطن امرأة من أهل البادية فألقت جنينا ميتا ، أيكون فيه الإبل أم الدنانير - على الضارب - أم الغرة أم الدراهم ؟ قال مالك : في الغرة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمران من الرقيق أحب إلي من السودان إلا أن تكون الحمران من الرقيق قليلة في الأرض التي يقضى فيها بالغرة فيؤخذ من السودان .

قال : وقال مالك : والقيمة في ذلك خمسون دينارا أو ستمائة درهم ، وليس القيمة عندنا كالسنة التي لا اختلاف فيها ، وأنا أرى ذلك حسنا .

قال ابن القاسم : ففي هذا - من قول مالك - ما يدلك على أن دية الجنين إذا وقعت على أهل الإبل ، أن عليهم غرة وليست بإبل . وقد قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغرة - والدية يومئذ إبل عند النبي عليه السلام - وإنما قضى بالغرة على أهل الإبل ولم يجعل عليهم الإبل ، وإنما قوم [ ص: 635 ] عمر بن الخطاب رحمه الله الدية من الإبل على أهل الذهب والورق حين صارت . أموالهم ذهبا وورقا وترك دية الإبل على أهل الإبل على حالها - والغرة إنما هي سنة من النبي صلى الله عليه وسلم قائمة - عبدا أو وليدة - ألا ترى أن مالكا قال : ليس الخمسون دينارا في الغرة ولا الستمائة درهم كالسنة القائمة واستحسنه ، والدية فيه إنما هو عبد أو وليدة .

ألا ترى أن في حديث ابن شهاب الذي يذكره عن مالك : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بالغرة عبدا ووليدة } . وفي حديث سعيد بن المسيب الذي يذكره عنه مالك { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبدا ووليدة } . وفي حديث مالك عن ربيعة ، أن الغرة تقوم خمسين دينارا أو ستمائة درهم . وقال لي مالك في الغرة التي قضى فيها النبي عليه السلام : الحمران أحب إلي من السودان .

ورخص في السودان على حال ما وصفت لك إذا كان الحمران بتلك البلدة قليلا ، أن يؤخذ السودان . وذكر في التقويم أنه ليس كالسنة ، فإنما دية الجنين عبدا ووليدة أينما وقعت من بلاد المسلمين وعلى من وقعت ، ولا يلتفت فيه إلى أهل الإبل من غيرهم .

وكذلك { قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغرة على أهل الإبل في الجنين } ، ولو كانت على أهل الإبل في الجنين إبل لكان على أهل الورق ورق ، وعلى أهل الذهب ذهب ، ولكنها على ما قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : ومما يبين ذلك أن الدية إنما كانت إبلا ، عندما قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الأنصاري الذي قتل بخيبر ، فإنما وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبل وهو بالمدينة ، وقضى في الغرة بعبد أو وليدة وهو يومئذ بالمدينة .

التالي السابق


الخدمات العلمية