صفحة جزء
قلت : فما قول مالك في غير حمام مكة إذا أصابه المحرم ؟

قال : حكومة ، ولا يشبه حمام مكة ولا حمام الحرم .

قال : وكان مالك يكره للمحرم أن يذبح الحمام إذا أحرم الوحشي وغير الوحشي ، لأن أصل الحمام عنده طير يطير .

قال : فقيل لمالك : إن حماما عندنا يقال لها الرومية لا تطير إنما تتخذ للفراخ ؟

قال : لا يعجبني لأنها تطير ، ولا يعجبني أن يذبح المحرم شيئا مما يطير ، قال : فقلنا لمالك : أفيذبح المحرم الإوز والدجاج ؟

قال : لا بأس بذلك ، قلت لابن القاسم : أليس الإوز طيرا يطير ، فما فرق بينه وبين الحمام ؟

قال : قال مالك : ليس أصله مما يطير وكذلك الدجاج ليس أصله مما يطير .

قال : فقلت [ ص: 451 ] لمالك : فما أدخل مكة من الحمام الإنسي والوحشي ، أترى للحلال أن يذبحه فيها ؟

قال : نعم لا بأس بذلك ، وقد يذبح الحلال في الحرم الصيد إذا دخل به من الحل ، فكذلك الحمام في ذلك ، وذلك أن شأن أهل مكة يطول وهم محلون في ديارهم فلا بأس أن يذبحوا الصيد ، وأما المحرم فإنما شأنه الأيام القلائل وليس شأنهما واحدا .

التالي السابق


الخدمات العلمية