صفحة جزء
[ ص: 269 ] 6 - باب

من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل

255 258 - حدثني محمد بن المثنى ، نا أبو عاصم ، عن حنظلة ، عن القاسم ، عن عائشة ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب ، فأخذ بكفيه ، فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، فقال بهما على وسط رأسه .


( حنظلة ) هو ابن أبي سفيان .

وظاهر تبويب البخاري على هذا الحديث يدل على أنه فهم منه أن الحلاب نوع من الطيب ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستعمل شيئا من الطيب في رأسه في غسل الجنابة .

وقد أنكر العلماء ذلك على البخاري رحمه الله ، ونسبوه فيه إلى الوهم . منهم الخطابي والإسماعيلي ، وغير واحد . وقالوا : إنما الحلاب إناء يحلب فيه ، ويقال له : المحلب أيضا .

والمراد أنه كان يغتسل من مد نحو الإناء الذي يحلب فيه اللبن من المواشي ، وهو معنى الحديث الآخر أنه نحو الصاع .

ويشهد لذلك أنه روي في بعض طرق هذا الحديث أن القاسم سئل : كم يكفي من غسل الجنابة ، فحدث بهذا الحديث . وإنما كان السؤال عن قدر ماء الغسل ، لا عن الطيب عند الغسل .

ذكره الإسماعيلي في ( صحيحه ) .

وذكر أيضا حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرب إليه حلاب فيه لبن ، [ ص: 270 ] فشرب منه ، يعني يوم عرفة .

وزعم بعضهم أنه ( الجلاب ) بالجيم ، وأن المراد به ماء الورد . وهو أيضا تصحيف وخطأ ممن لا يعرف الحديث .

وزعم آخرون أن ( الحلاب ) بالحاء وعاء للطيب ، ولا أصل لذلك .

وخرج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه في ( كتاب الشافي ) في هذا الحديث من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، عن حنظلة ، عن القاسم ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل في حلاب قدر هذا - وأرانا أبو عاصم قدر الحلاب بيده ، فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال - ثم يصب على شق رأسه الأيسر . ثم يأخذ بكفيه ، فيصب وسط رأسه .

التالي السابق


الخدمات العلمية