صفحة جزء
[ ص: 308 ] 14 - باب

من تطيب ، ثم اغتسل ، وبقي أثر الطيب

خرج فيه حديثين :

أحدهما :

267 270 - حديث : إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، قال : سألت عائشة ، وذكرت لها قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا ! فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم طاف في نسائه ، ثم أصبح محرما .

الثاني : 268 271 - حديث : إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم .


قال الإسماعيلي في الحديث الأول : عامة من حدثنا قاله بالحاء غير معجمة يعني : ( ينضح طيبا ) . قال : والقول في ( يطوف ) - ما قدمنا .

قلت : الصواب أن معنى طوافه للنساء جماعهن كما سبق .

فالحديث حينئذ يدل على أن من اغتسل من الجنابة ، وبقي على جسده أثر طيب ونحوه ، مما لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته - أنه لا يضره ، وأن غسله صحيح .

و( وبيص الطيب ) بريق لونه ولمعانه . قال الخطابي : يقال : وبص وبيصا وبص بمعنى واحد .

وهذا يدل على بقاء أجزاء من الطيب ، فيستدل بذلك على أنه لا يمنع صحة [ ص: 309 ] الغسل إذا وصل الماء معه إلى البشرة ، وهو مقصود البخاري بهذا الباب .

وعلى أنه لا يمنع المحرم من استدامته في الإحرام ، ويأتي ذكر ذلك في موضعه من ( الحج ) إن شاء الله تعالى .

ويحتمل أن يكون هذا الطيب الذي يبص على شعر النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في رواية ( أنه كان في مفارقه ) ، وفي رواية ( في رأسه ولحيته ) .

فيستدل بذلك على أن الشعر لا يجب غسله في جنابة ولا غيرها ، كما ذهب إليه طوائف من العلماء كما سبق ذكره .

التالي السابق


الخدمات العلمية