صفحة جزء
خرج البخاري في هذا الباب حديثين:

الأول:

927 970 - ثنا أبو نعيم: ثنا مالك بن أنس، حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي، قال: سألت أنسا - ونحن غاديان من منى إلى عرفات - عن التلبية: كيف كنتم تصنعون مع النبي - صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يلبي الملبي، لا ينكر عليه، ويكبر المكبر، لا ينكر عليه .


وقد أعاده في " كتاب الحج"، عن عبد الله بن يوسف ، وفي حديثه: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر، فلا ينكر عليه.

في هذا الحديث دليل على أن إظهار التكبير يوم عرفة مشروع، ولو كان صاحبه محرما قاصدا عرفة للوقوف بها، مع أن شعار الإحرام التلبية.

فإذا لم ينكر عليه إظهار التكبير للمحرم الذي وظيفته إظهار التلبية، فلغير المحرم من أهل الأمصار أولى.

فهذا من أحسن ما يستدل به على استحباب إظهار التكبير يوم عرفة في [ ص: 133 ] الأمصار وغيرها; فإن يوم عرفة أول أيام العيد الخمسة لأهل الإسلام; ولذلك يشرع إظهار التكبير في الخروج إلى العيدين في الأمصار.

وقد روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وأبي قتادة ، وعن خلق من التابعين ومن بعدهم.

وهو إجماع من العلماء لا يعلم بينهم فيه خلاف في عيد النحر، إلا ما روى الأثرم ، عن أحمد ، أنه لا يجهر به في عيد النحر، ويجهر به في عيد الفطر.

ولعل مراده: أنه يجهر به في عيد النحر دون الجهر في عيد الفطر; فإن تكبير عيد الفطر - عنده- آكد.

وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي : كانوا في عيد الفطر أشد منهم في الأضحى.

يعني: في التكبير.

وروي عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، أنه سمع تكبير الناس يوم العيد، فقال: أيكبر الإمام ؟ قالوا: لا. قال: ما شأن الناس أمجانين ؟ وشعبة هذا، متكلم فيه.

ولعله أراد التكبير في حال الخطبة.

وروي التكبير في الخروج يوم الفطر عن أبي أمامة وغيره من الصحابة.

خرجه الجوزجاني بإسناد ضعيف.

وعن النخعي وأبي حنيفة ، أنه لا يكبر في عيد الفطر بالكلية.

وروي عنهما موافقة الجماعة.

وقال أحمد في التكبير في عيد الفطر: كأنه واجب; لقوله: ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم

[ ص: 134 ] وهذه الآية نظيرها قوله تعالى في سياق ذكر الهدايا: كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم فاستوى العيدان في ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية