صفحة جزء
[ ص: 344 ] 23 - باب

عرق الجنب ، وأن المسلم لا ينجس

279 283 - حدثنا علي بن عبد الله : نا يحيى : نا حميد : نا بكر ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب ، فانخنست منه . فذهب فاغتسل ، ثم جاء ، فقال : ( أين كنت يا أبا هريرة ؟ ) قال : كنت جنبا ، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة . فقال : ( سبحان الله ! إن المؤمن لا ينجس ) .


قوله : ( انخنست ) ، أي : تواريت ، واختفيت منه ، وتأخرت عنه . ومنه الوسواس الخناس وهو الشيطان ، إذا غفل العبد عن ذكر الله وسوس له ، فإذا ذكر الله خنس وتأخر .

ومنه سميت النجوم خنسا ، قال تعالى : فلا أقسم بالخنس وانخناسها : رجوعها وتواريها تحت ضوء الشمس ، وقيل : اختفاؤها بالنهار .

وفيه دليل على أن الجنب له أن يذهب في حوائجه ، ويجالس أهل العلم والفضل ، وأنه ليس بنجس . وإذا لم يكن نجسا ففضلاته الطاهرة باقية على طهارتها ، كالدمع والعرق والريق . وهذا كله مجمع عليه بين العلماء ، ولا نعلم بينهم فيه اختلافا .

قال الإمام أحمد : عائشة وابن عباس يقولان : لا بأس بعرق الحائض والجنب .

[ ص: 345 ] وقال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر .

وثبت عن عمر وابن عباس وعائشة أنهم قالوا ذلك ، ثم سمى جماعة ممن قال به بعدهم ، وقال : ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم .

قلت : وقد سبق خلاف في كراهة سؤر الحائض والجنب ، وفي كراهة الماء الذي أدخلا فيه أيديهما . ولعل من كره ذلك لم يكرهه لنجاسة أبدانهما عنده ، والله أعلم .

وقد روى وكيع عن مسعر ، عن حماد ، في الجنب يغتسل ، ثم يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل - قال : لا يستدفئ بها حتى يجف .

التالي السابق


الخدمات العلمية