صفحة جزء
[ ص: 421 ] 6 - باب

ترك الحائض الصوم

298 304 - حدثنا سعيد بن أبي مريم : نا محمد بن جعفر : أخبرني زيد هو ابن أسلم ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ، فمر على النساء ، فقال : ( يا معشر النساء ، تصدقن ; فإني أريتكن أكثر أهل النار ! ) فقلن : وبم يا رسول الله ؟ قال : ( تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ) . قلن : وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله ؟ قال : ( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ ) قلن : بلى ، قال : ( فذلك من نقصان عقلها . أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ ) قلن : بلى ، قال : ( فذلك [من] نقصان دينها ) .


قد سبق هذا الحديث في ( كتاب الإيمان ) ، استدل به البخاري هناك على أن الصلاة والصيام من الدين، واستدل به هنا على أن الحائض لا تصوم.

ولم يبوب على ترك الصلاة ; لأنه بوب على أنها لا تقضي الصلاة بابا مفردا يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .

وقد أجمعت الأمة على أن الحائض لا تصوم في أيام حيضها ، وأن صومها غير صحيح ولا معتد به ، وأن عليها قضاء الصوم إذا طهرت .

[ ص: 422 ] واختلف المتكلمون في أصول الفقه : هل هي مكلفة بالصوم في حال حيضها ؟ أم لا تؤمر به إلا بعد طهرها ؟

وقال كثير من الفقهاء : إنه لا تظهر لهذا الاختلاف فائدة .

وقد تظهر له فائدة ، وهي أن الحائض إذا ماتت قبل انقطاع دمها ، فهل يجب أن يطعم عنها لكل يوم أفطرت فيه ؟ وكذا المريض والمسافر إذا ماتا قبل زوال عذرهما ، على قول من أوجب الإطعام عن الميت مطلقا وإن مات قبل التمكن من الصوم .

وإذا انقطع دم الحائض فالجمهور على أن حكمها حكم الجنب يصح صومها ، والمخالف في صوم الجنب يخالف في الحائض بطريق الأولى .

ومن الناس من قال في الحائض : لا يصح صيامها حتى تغتسل وإن صح صوم الجنب . وحكي عن الأوزاعي ، والحسن بن صالح ، والعنبري ، وعبد الملك بن الماجشون ، وغيرهم .

وقد حكاه بعض أصحابنا المتأخرين وجها في الحائض إذا انقطع دمها أنه لا يصح صومها ، ولم يحك مثله في الجنب .

ووجه الفرق أن حدث الحيض مانع من صحة الصيام بخلاف الجنابة ; فإنه لو احتلم الصائم لم يبطل صيامه ، ولو طرأ الحيض في أثناء النهار بطل الصوم .

التالي السابق


الخدمات العلمية