صفحة جزء
[ ص: 58 ] فصل

خرج البخاري ومسلم :

17 17 - من حديث أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار " .


هذا المعنى يرجع إلى ما تقدم من أن حب المرء لا يحبه إلا لله من علامات وجود حلاوة الإيمان ، وأن الحب في الله من أوثق عرى الإيمان ، وأنه أفضل الإيمان ، فالأنصار نصروا الله ورسوله ، فمحبتهم من تمام حب الله ورسوله .

وخرج الإمام أحمد من حديث سعيد بن زيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا يؤمن بالله من لا يؤمن بي ، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار " .

وخرج الطبراني وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم " .

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر " .

وفي " المسند " عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " حب الأنصار إيمان ، وبغضهم نفاق " .

وكذلك حب المهاجرين - الذين هم أفضل من الأنصار - من الإيمان .

وفي " صحيح مسلم " عن علي قال : إنه لعهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي : لا يحبني [ ص: 59 ] إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق .

وفي المسند والترمذي ، عن عبد الله بن مغفل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا بعدي ; فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم " .

وفي بعض نسخ كتاب الترمذي ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي " .

وفي " المسند " وكتاب النسائي ، وابن ماجه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الحسن والحسين : " من أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني " .

فمحبة أولياء الله وأحبابه عموما من الإيمان ، وهي من أعلى مراتبه ، وبغضهم محرم فهو من خصال النفاق ; لأنه مما لا يتظاهر به غالبا ، ومن تظاهر به فقد تظاهر بنفاقه ، فهو شر ممن كتمه وأخفاه .

ومن كان له مزية في الدين لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو لقرابته ، أو نصرته - فله مزيد خصوصية في محبته وبغضه .

ومن كان من أهل السوابق في الإسلام كالمهاجرين الأولين فهو أعظم حقا مثل علي رضي الله عنه .

وقد روي أن المنافقين إنما كانوا يعرفون ببغض علي رضي الله عنه ، ومن هو أفضل من علي كأبي بكر وعمر ، فهو أولى بذلك .

[ ص: 60 ] ولذلك قيل : إن حبهما من فرائض الدين ، وقيل : إنه يرجى على حبهما ما يرجى على التوحيد من الأجر .

التالي السابق


الخدمات العلمية