صفحة جزء
435 [ ص: 471 ] 62 - باب

بنيان المسجد

وقال أبو سعيد: كان سقف المسجد من جريد النخل.

وأمر عمر ببناء المسجد، وقال: أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس.

وقال أنس: يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلا.

وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.


أما حديث أبي سعيد فقد خرجه بتمامه في مواضع من "كتابه" في "الصلاة" و"الاعتكاف" وغيرهما.

وفي الحديث: إن السماء مطرت فوكف المسجد، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة الصبح وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين.

وهذا يدل على أن سقف المسجد لم يكن يكن الناس من المطر، ولا يمنع من نزول ماء المطر إليه.

وقد ذكرنا فيما سبق من مراسيل الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل طول جداره بسطة وعمده الجذوع وسقفه جريدا. فقيل له: ألا نسقفه؟ فقال: " عريشا كعريش موسى ، خشبات وثمام، الأمر أعجل من ذلك ".

وقال المروذي في "كتاب الورع": قرئ على أبي عبد الله - يعني: أحمد -: سفيان ، عن عمرو ، عن أبي جعفر ، قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في [ ص: 472 ] المسجد: هده طده. قال: "لا، عريش كعريش موسى قال أبو عبد الله : قد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكحل المسجد، فقال: "لا، عريش كعريش موسى ".

قال أبو عبد الله : إنما هو شيء مثل الكحل يطلى، أي: فلم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو عبيد : كان سفيان بن عيينة يقول: معنى قوله: "هده": أصلحه. قال: وتأويله كما قال، وأصله: أنه يراد به الإصلاح بعد الهدم، وكل شيء حركته فقد هددته، فكان المعنى أنه يهدم ثم يستأنف ويصلح.

قال المروذي : وقلت لأبي عبد الله : إن محمد بن أسلم الطوسي لا يجصص مسجده، ولا بطوس مسجد مجصص إلا قلع جصه؟ فقال أبو عبد الله : هو من زينة الدنيا.

وروى ابن أبي الدنيا من حديث إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن ، قال: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد أعانه عليه أصحابه وهو معهم يتناول اللبن حتى اغبر صدره، فقال: "ابنوه عريشا كعريش موسى ". فقيل للحسن : وما عريش موسى ؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش - يعني السقف.

ومن رواية ليث ، عن طاوس ، قال: لما قدم معاذ اليمن قالوا له: لو أمرت بصخر وشجر فينقل فبنيت مسجدا؟ قال: إني أكره أن أنقله على ظهري يوم القيامة - كأنه يخاف إذا أتقن بناءه بالصخر والخشب.

وروى سفيان ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أمرت بتشييد المساجد ".

قال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى .

خرجه الإمام أحمد وأبو داود .

[ ص: 473 ] كذا رواه ابن عيينة ، عن الثوري .

ورواه وكيع عن الثوري فجعل أوله مرسلا عن يزيد بن الأصم لم يذكر فيه: " ابن عباس " وكذا رواه ابن مهدي عن سفيان .

وخرج ابن ماجه كلام ابن عباس من وجه آخر - مرفوعا - بإسناد ضعيف.

وخرج - أيضا - بإسناد ضعيف عن عمر - مرفوعا -: " ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم ".

وروى حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ".

خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه .

وروى المروذي في "كتاب الورع" بإسناده عن أبي الدرداء قال: إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فعليكم الدمار.

وقال المروذي : ذكرت لأبي عبد الله مسجدا قد بني وأنفق عليه مال كثير، فاسترجع وأنكر ما قلت.

قال حرب : قلت لإسحاق - يعني: ابن راهويه -: فتجصيص المساجد؟ قال: أشد وأشد. المساجد لا ينبغي أن تزين، إلا بالصلاة والبر.

وقال سفيان الثوري : يكره النقش والتزويق في المسجد، وكل ما تزين به المساجد.

[ ص: 474 ] ويقال: إنما عمارته ذكر الله عز وجل.

وممن كره زخرفة المساجد وتزويقها: عمر بن عبد العزيز ، وكان قد أراد إزالة الزخرفة التي كان الوليد وضعها في مسجد دمشق الجامع فكبر ذلك على من يستحسنه ممن تعجبه زينة الحياة الدنيا، واحتالوا عليه بأنواع الحيل، وأوهموه أنه يغيظ الكفار، حتى كف عن ذلك.

وقد روي عن ابن جريج ، قال: أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك .

ذكره الأزرقي .

ولأصحابنا وأصحاب الشافعي في تحريم تحلية المساجد بالذهب والفضة وجهان، وكرهه المالكية وبعض الحنفية، ومنهم من رخص فيه، وقالوا: إن فعل ذلك من مال الوقف فقد ضمنه من ماله.

وأما ما حكاه البخاري عن عمر وأنس [.............].

وقد روي عن أنس - مرفوعا - رواه سعيد بن عامر : ثنا صالح بن رستم ، قال: قال أبو قلابة : سمع أنس بن مالك يقول - وقد مروا بمسجد أحدث - فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يأتي على أمتي زمان يتباهون فيه بالمساجد ولا يعمرونها إلا قليلا " - أو قال: " لا يعمرونها إلا قليلا ".

خرجه ابن خزيمة في "صحيحه".

التالي السابق


الخدمات العلمية