صفحة جزء
489 [ ص: 687 ] 102 - باب

استقبال الرجل الرجل وهو يصلي

وكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي.

وهذا إذا اشتغل به، فأما إذا لم يشتغل به فقد قال زيد بن ثابت : ما باليت; إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل.


حكى البخاري عن عثمان رضي الله عنه، أنه كره أن يستقبل الرجل وهو يصلي، وعن زيد بن ثابت، أنه قال: لا يبالي بذلك; إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل.

وجمع بينهما بأن الكراهة إذا اشتغل به المصلي عن صلاته، وعدم الكراهة إذا لم يشتغل به عن صلاته.

وقد روي في هذا حديث مرفوع يشهد لما قاله:

رواه عبد الأعلى الثعلبي ، عن محمد ابن الحنفية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل يصلي إلى رجل، فأمره أن يعيد الصلاة، فقال: يا رسول الله، إني قد أتممت؟ فقال: "إنك صليت وأنت تنظر إليه مستقبله ".

خرجه أبو داود في " المراسيل ".

وخرجه البزار في "مسنده" والإسماعيلي في "مسند علي " وعندهما: عن ابن الحنفية ، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وعبد الأعلى هذا ضعيف الحديث.

وقد علل الإعادة بالنظر إليه، وهو يشعر بأن نظره إليه ألهاه عن صلاته.

[ ص: 688 ] وقال البزار بعد تخريجه للحديث: إنما أمره بالإعادة; لاستقباله وجه الرجل من غير انحراف عنه.

وروى أبو نعيم : ثنا مسعر ، قال: أراني أول من سمعته من القاسم ، قال: ضرب عمر رجلين: أحدهما مستقبل الآخر وهو يصلي .

وهذا منقطع.

ونص أحمد على كراهة أن يصلي مستقبل رجل -: نقله عنه المروذي .

ونقل عنه ابنه صالح أنه قال: هذا منهي عنه.

وعلل الأصحاب كراهة ذلك بأن فيه تشبها بعبادة المخلوقين، فكره كما تكره الصلاة إلى صورة منصوبة.

وعلى هذا التعليل، فلا فرق بين أن يشتغل بالنظر إلى ذلك، أو لا يشتغل. والله أعلم.

وكره أصحاب الشافعي الصلاة إلى آدمي، يستقبله ويراه، وعللوه بأنه يشغل المصلي ويلهيه نظره إليه.

التالي السابق


الخدمات العلمية