صفحة جزء
خرج البخاري في هذا الباب حديثين :

الحديث [ الأول ] :

قال :

578 603 - ثنا عمران بن ميسرة : ثنا عبد الوارث : ثنا خالد ، عن أبي قلابة ، عن [ ص: 398 ] أنس ، قال : ذكروا النار والناقوس ، فذكروا اليهود والنصارى ، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة .


وخرجه البخاري في الباب الآتي ، بلفظ آخر ، وهو : " قال : لما كثر الناس وانتشروا في المدينة . قال : ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه ، فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا ، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة " .

وخرجه مسلم - أيضا .

وهذا يدل على أن الأذان تأخر عن أول قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة حتى كثر الناس وانتشروا في المدينة ومن حولها ، واحتاجوا حينئذ إلى تعليم وقت الصلاة بشيء يعرفونه معرفة تامة .

وقوله في هذه الرواية : " فذكروا اليهود والنصارى " - يعني : أنهم كرهوا النار والناقوس ؛ لمشابهة اليهود والنصارى في أفعالهم .

ولا يعرف ذكر " النار " إلا في هذه الرواية ، وإنما في أكثر الأحاديث ذكر الناقوس والبوق ، وفي بعضها ذكر راية تنصب ليراها الناس .

وقد روي من حديث خالد ، عن أبي قلابة ذكر الناقوس والبوق - أيضا .

خرجها ابن خزيمة في " صحيحه " والطبراني من رواية روح بن عطاء بن أبي ميمونة ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : كانت الصلاة إذا حضرت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - سعى رجل إلى الطريق ، فنادى : الصلاة الصلاة ، فاشتد ذلك على الناس ، فقالوا : لو اتخذنا ناقوسا يا رسول الله ؟ قال : " ذلك للنصارى " . قالوا : فلو اتخذنا بوقا ؟ قال : " ذلك لليهود " . فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة .

وقال الطبراني : لم يروه - بهذا التمام - عن خالد إلا روح . انتهى .

[ ص: 399 ] وروح ، متكلم فيه .

وفي حديث عبد الله بن زيد ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة .

خرجه أبو داود وغيره .

ويعضده : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء .

وفي رواية إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق لحديث عبد الله بن زيد ، قال : لما أجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب بالناقوس لجمع الناس للصلاة ، وهو كاره لموافقة النصارى .

وهذا يدل على أن الناس قد اجتمعوا على ذلك ، ووافقهم - صلى الله عليه وسلم - مع كراهته له .

وقوله : " فأمر بلال " لا يشك أن الآمر له هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صرح به ابن عمر في حديثه الآتي .

قال الخطابي : الأذان شريعة من الشرائع ، والأمر المضاف إلى الشريعة في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يضاف إلى غيره . قال : ومن زعم أن الآمر لبلال به أبو بكر فقد غلط ؛ لأن بلالا لم يقم بالمدينة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما لحق بالشام أيام أبي بكر . انتهى .

ولقد أبطل من زعم أن أمر بلال بالأذان تأخر إلى زمن أبي بكر ، وأن مدة النبي - صلى الله عليه وسلم - خلت عن أذان ، وهذا لا يقوله من يعقل ما يقول .

ولعل هذا الزاعم إنما زعم أن أبا بكر أمر بإيتار الإقامة بعد أن كانت على غير ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .

وهذا في غاية البطلان - أيضا - وإنما يحمل عليه الهوى والتعصب ، وكيف [ ص: 400 ] يغير أبو بكر بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - شريعته في إقامة الصلاة ويقره الناس على ذلك ؟

والحديث صريح في أن أمر بلال بذلك كان في أول أمر الأذان ، حيث كانوا يترددون فيما يحصل به إعلام الناس بوقت الصلاة ، فحينئذ أمر بلال بأن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، لا يحتمل الكلام غير هذا المعنى . والله أعلم .

وقد خرج النسائي هذا الحديث من رواية عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة .

ونقل عباس الدوري ، عن ابن معين ، قال : لم يرفعه إلا الثقفي .

وقد خرجه الدارقطني من طرق أخرى مصرحا برفعه - أيضا - كما رواه الثقفي .

التالي السابق


الخدمات العلمية