صفحة جزء
[ ص: 502 ] 12 - باب الأذان بعد الفجر

فيه ثلاثة أحاديث :

الحديث الأول :

593 618 - ثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، قال : أخبرتني حفصة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف المؤذن للصبح ، وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة .


كذا في هذه الرواية : ( إذا اعتكف المؤذن للصبح ) ، ولعل المراد باعتكافه للصبح جلوسه للصبح ينتظر طلوع الفجر ، وحبسه نفسه لذلك .

ويدل على هذا المعنى : ما خرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن امرأة من بني النجار ، قالت : كان بيتي من أطول بيت حول المسجد ، فكان بلال يؤذن عليه الفجر ، فيأتي بسحر ، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر ، فإذا رآه تمطى ، ثم قال : اللهم ، إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك ، ثم يؤذن . قالت : ما علمته كان تركها ليلة واحدة - [ تعني ] : هذه الكلمات .

والمعروف في حديث حفصة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة .

كذا خرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك . وكذا هو في ( الموطأ ) .

[ ص: 503 ] وليس في هذا الحديث دلالة صريحة على أنه كان لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر ؛ فإنها قالت : ( كان إذا سكت المؤذن وبدا الفجر صلى ) ، فلم تذكر أنه [ كان ] يصلي إلا بعد فراغ الأذان بعد طلوع الفجر ، وهذا يشعر بأنه كان الأذان قبل الفجر ، وإلا لم تحتج إلى ذكر طلوع الفجر مع الأذان .

وقد خرج مسلم الحديث من رواية الليث بن سعد وأيوب وعبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، كما رواه مالك .

وخرجه النسائي من طرق أخرى ، عن نافع كذلك .

ورواه عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن حفصة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أذن المؤذن للفجر صلى ركعتين ، وكان لا يؤذن إلا بعد الفجر .

ذكره أبو بكر الأثرم .

وقال : رواه الناس عن نافع ، لم يذكروا ما ذكره عبد الكريم .

وخرجه ابن عبد البر بإسناده ، ولفظ حديثه : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع أذان الصبح صلى ركعتين ، ثم خرج إلى المسجد ، وحرم الطعام ، وكان لا يؤذن حتى يصبح .

قلت : لعل هذه الزيادة مدرجة فيه .

وقد رواها عبيد الله بن عمر ، عن نافع - من قوله .

خرجه ابن أبي شيبة .

ولو كان هذا محفوظا حمل على أذان ابن أم مكتوم ، كما في حديث ابن عمر في الباب الماضي .

التالي السابق


الخدمات العلمية