صفحة جزء
[ ص: 38 ] الحديث الثاني :

قال :

622 650 - حدثنا عمر بن حفص ، ثنا أبي ، قال : ثنا الأعمش ، قال : سمعت سالما ، قال : سمعت أم الدرداء تقول : دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب ، فقلت : ما أغضبك ؟ فقال : والله ما أعرف من أمر محمد صلى الله عليه وسلم شيئا ، إلا أنهم يصلون جميعا .


وليس في هذا الحديث ذكر للجماعة في صلاة الفجر بخصوصها ، وإنما فيه أن الصلاة في الجماعة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ودينه وشرعه ، فهو كقول ابن مسعود : إن الله شرع لنبيه سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، وقد تقدم ذكره .

وفي رواية للإمام أحمد في هذا الحديث : ( إلا الصلاة ) .

وهذا بخلاف قول أنس : ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قيل : الصلاة ؟ قال : أليس قد صنعتم ما صنعتم فيها ؟

وقد خرجه البخاري في موضع آخر .

وخرجه - أيضا - بلفظ آخر ، وهو أنه قال - وهو يبكي - : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضيعت .

وأشار أنس إلى ما أحدثه بنو أمية من تضييع مواقيت الصلاة ، وكان أبو الدرداء قد توفي قبل ذلك في زمن معاوية .

يبين هذا : ما خرجه الإمام أحمد من رواية ثابت ، عن أنس ، قال : ما أعرف فيكم اليوم شيئا كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليس قولكم : [ ص: 39 ] لا إله إلا الله ، قلت : يا أبا حمزة الصلاة ؟ قال : قد صليتم حين تغرب الشمس ، أفكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وفي رواية للإمام أحمد من حديث عثمان بن سعد ، عن أنس ، قال : أوليس قد علمت ما قد صنع الحجاج في الصلاة ؟ !

وكان هذا الإنكار على الأمراء ، كما روى أبو إسحاق ، عن معاوية بن قرة ، قال : دخلت أنا ونفر معي على أنس بن مالك ، فقال : ما أمراؤكم هؤلاء على شيء مما كان عليه محمد وأصحابه ، إلا أنهم يزعمون أنهم يصلون ويصومون رمضان .

التالي السابق


الخدمات العلمية