صفحة جزء
الحديث الثالث :

648 680 - حدثنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك الأنصاري - وكان تبع النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وصحبه - ، أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه ، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة ، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ، ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ، ثم تبسم يضحك ، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف ، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة ، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن ( أتموا صلاتكم ) ، وأرخى الستر ، فتوفي من يومه صلى الله عليه وسلم .


في هذا الحديث أن أبا بكر استمر على إقامته في الصلاة إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستر ، ونظر إليه وهو يؤم الناس في صلاة [ ص: 122 ] الصبح يوم الاثنين ، وهي آخر صلاة أدركها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ، فظن أبو بكر أنه خارج إلى الصلاة ، فأخذ في التأخر إلى صف المأمومين ؛ ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فيؤم الناس ، فأشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ، وأرخى الستر .

وهذا فيه أمر لأبي بكر بأن يستمر على إمامته في آخر صلاة أدركها وهو حي .

وظاهر هذا الحديث ، يدل على أنه لم يخرج إلى المسجد ولم يصل مع الجماعة تلك الصلاة ، لا إماما ولا مأموما .

وقد قال كثير من السلف : إنه خرج وصلى خلف أبي بكر في الصف تلك الصلاة .

وقد سبق حديث أنس أن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب متوشحا خلف أبي بكر .

وقد جمع البيهقي وغيره بين ذلك وبين حديث أنس هذا ، بأنه أرخى الستر ودخل ، ثم وجد خفة فخرج فصلى خلف أبي بكر الركعة الثانية ، وقضى الركعة التي فاتته .

وقد صح هذا المعنى عن عبيد بن عمير أيضا .

وروي صريحا - أيضا - من حديث عائشة وأم سلمة وأبي سعيد .

خرجه ابن سعد في ( طبقاته ) عن الواقدي .

التالي السابق


الخدمات العلمية