صفحة جزء
[ ص: 125 ] 47 - باب

من قام إلى جنب الإمام لعلة

651 683 - حدثنا زكريا بن يحيى ، ثنا ابن نمير ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه ، فكان يصلي بهم .

قال عروة : فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة ، فخرج ، فإذا أبو بكر يؤم الناس ، فلما رآه أبو بكر استأخر ، فأشار إليه أن كما أنت ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر
.


المتصل من هذا الحديث : هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه ، فكان يصلي بهم ، وما بعده مدرج من قول عروة ، كما خرجه البخاري هاهنا .

وكذا خرجه مسلم عن جماعة ، كلهم عن ابن نمير ، به .

وكذا روى هذا الكلام الآخر مالك في ( موطئه ) عن هشام ، عن أبيه ، مرسلا .

وقد وصله بعض الرواة بحديث عائشة ، فمن وصله بحديث عائشة فقد أدرجه ، [ ص: 126 ] ولكن قد روي هذا المعنى متصلا من وجوه أخر ، كلها لا تخلو عن علة ، وقد سبق ذكرها والإشارة إلى تعليلها .

ومراد البخاري بهذا الباب : أن أبا بكر صلى مؤتما بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قائم إلى جانبه بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم إليه في ذلك ، ولم يتركه يتأخر إلى الصف ، وكان ذلك لعلة ، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس جالسا ، والناس قيام وراءه ، فكان قيام أبي بكر إلى جانبه لإسماع الناس تكبير النبي صلى الله عليه وسلم ، ورؤية الناس له ؛ ليتمكنوا من كمال الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، حيث لم يمكنه القيام ، ولولا هذه العلة لكانت السنة لأبي بكر أن يقوم في الصف وراء النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد ذكر هذا المعنى طائفة من الشافعية .

ونقله الوليد بن مسلم عن مالك ، أنه أجاز للمريض أن يصلي بالناس جالسا وهم قيام ، قال : وأحب إلي أن يقوم إلى جنبه من يعلم الناس بصلاته .

وهي رواية غريبة عن مالك ، ومذهبه عند أصحابه أنه لا يجوز ائتمام القائم بالجالس .

وهذا كله على قول من قال : إن أبا بكر كان مأموما ، فأما من قال : هو الإمام ، فلا إشكال عنده في قيام أبي بكر إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما أشكل عنده جلوس النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر ، وقد يجاب عنه بأنه يحتمل أن يكون ذلك لضيق الصف . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية