صفحة جزء
2359 9 - حدثنا عمران بن ميسرة ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن [ ص: 51 ] عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أعتق شقصا له من عبد أو شركا ، أو قال : نصيبا ، وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق ، وإلا فقد عتق منه ما عتق . قال : لا أدري قوله عتق منه ما عتق قول من نافع ، أو في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .


مطابقته للترجمة في قوله : " بقيمة العدل " .

( ذكر رجاله ) ، وهم خمسة : الأول : عمران بن ميسرة ضد الميمنة مر في العلم . الثاني : عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري . الثالث : أيوب بن أبي تميمة السختياني . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وأن عبد الوارث وأيوب بصريان ، وأن نافعا مدني .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في العتق ، عن أبي النعمان ، عن حماد بن زيد ، وأخرجه مسلم في النذور عن زهير بن حرب ، وفيه وفي العتق عن أبي الربيع الزهراني ، وأبي كامل الجحدري ، وأخرجه أبو داود في العتق عن أبي الربيع به ، وعن مؤمل بن هشام ، وأخرجه الترمذي في الأحكام ، عن أحمد بن منيع ، عن إسماعيل به ، وأخرجه النسائي في البيوع عن عمرو بن علي ، وفي العتق عن إسحاق بن إبراهيم ، وعن عمرو بن زرارة ، وعن محمد بن يحيى .

( ذكر معناه ) . قوله : " شقصا " ، بكسر الشين المعجمة ، وسكون القاف ، وبالصاد المهملة ، وهو النصيب قليلا أو كثيرا ، ويقال له : الشقيص أيضا بزيادة الياء مثل نصف ونصيف ، ويقال له أيضا : الشرك ، بكسر الشين أيضا ، وقال ابن دريد : الشقص هو القليل من كل شيء ، وقال القزاز : لا يكون إلا القليل من الكثير ، وقال في ( الجامع ) : الشقص النصيب والسهم ، تقول لي في هذا المال شقص ، أي : نصيب قليل ، والجمع أشقاص ، وقد شقصت الشيء إذا جزأته ، وقال ابن سيده : وقيل : هو الحظ ، وجمعه شقاص ، وقال الداودي : الشقص والسهم ، والنصيب والحظ ، كله واحد . ( قلت ) : وفيه تحرز الراوي عن مخالفة لفظ الحديث ، وإن أصاب المعنى ; لأن النصيب والشرك والشقص بمعنى واحد ، ولما شك فيه الراوي أتى بهذه الألفاظ تحريا ، وتحرزا عن المخالفة ، وقد اختلف في وجوب ذلك واستحبابه ، ولا خلاف في الاستحباب ، وذهب غير واحد إلى جواز الرواية بالمعنى للعالم بما يحيل الألفاظ دون غيره . قوله : " من عبد " ، يتناول الذكر والأنثى ، فأما الذكر فبالنص ، وأما الأنثى فقيل : إن اللفظ يتناولها أيضا بالنص ، فإن إطلاق لفظ العبد يتناول كلا منهما . قال ابن العربي : وذلك ; لأنها صفة فيقال عبد وعبدة ، فإذا أطلقت القول يتناول الذكر والأنثى ، وقيل : إنما يثبت ذلك في الأنثى بالقياس الجلي إذ المعنى الموجود في الذكر موجود في الأنثى ; لأن وصف الذكورة والأنوثة لا تأثير له في الوصف المقتضي للحكم . وقال إمام الحرمين : إدراك كون الأمة فيه كالعبد حاصل للسامع قبل التفطن لوجه الجمع . ( قلت ) : في ( صحيح البخاري ) التصريح بالأمة من رواية موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه ، وفي آخره يخبر ذلك عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيأتي في الحديث الثاني في الباب : من أعتق شقيصا من مملوك ، وهذا شامل للعبد والأمة أيضا ، وحكي عن إسحاق بن راهويه تخصيص هذا الحكم بالعبيد دون الإماء . قال النووي : وهذا القول شاذ مخالف للعلماء كافة . قوله : " وكان له " ، أي : للمعتق . قوله : " ثمنه " ، أي : ثمن العبد بتمامه . قوله : " بقيمة العدل " ، وهو أن يقوم على أن كله عبد ، ولا يقوم بعيب العتق ، قاله أصبغ وغيره ، وقيل : يقوم على أنه مسه العتق ، وفي لفظ قوم عليه بأعلى القيمة ، وعند الإسماعيلي ، لا وكس ، ولا شطط . قوله : " فهو عتيق " ، أي : العبد كله عتيق ، أي : معتوق بعضه بالإعتاق ، وبعضه بالسراية . قوله : " وإلا " ، أي : وإن لم يكن له ما يبلغ ثمنه فقد عتق منه ما عتق ، أي : ما عتقه ، يعني المقدار الذي عتقه ، والعين مفتوحة في عتق الأول وعتق الثاني . وقال الداودي : يجوز ضم العين في الثاني . وتعقبه ابن التين ، فقال : هذا لم يقله غيره ، ولا يعرف عتق بالضم ; لأن الفعل لازم غير متعد وإن كان سيبويه أجازه على أنه أقام المصدر مقام ما لم يسم فاعله . قلت : لأن الفعل لازم صحيح ; لأنه يقال : عتق العبد عتقا وعتاقة وعتاقا ، فهو عتيق ، وهم عتقاء ، وأعتقه مولاه . وفي ( المغرب ) ، وقد يقام العتق مقام الإعتاق . وقال ابن الأثير : يقال : أعتقت العبد أعتقه عتقا وعتاقة فهو معتق ، وأنا معتق ، وعتق فهو عتيق ، أي : حررته ، [ ص: 52 ] وصار حرا . قوله : " قال : لا أدري " ، أي قال أيوب : قاله الطرقي ، وكذا في ( صحيح الإسماعيلي ) . قال أيوب فذكره ، قال : وفي رواية المعلى ، عن حماد ، عن أيوب ، قاله نافع .

( ذكر ما يستفاد منه ) ، وهو على أنواع :

الأول : في بيان مسألة الترجمة ، وهو التقويم في قسمة الرقيق ، فعند أبي حنيفة والشافعي لا تجوز قسمته إلا بعد التقويم ، واحتجا بهذا الحديث ، وبالحديث الذي بعده ، قالا : أجاز صلى الله عليه وسلم تقويمه في البيع للعتق ، فكذلك تقويمه في القسمة ، وقال مالك ، وأبو يوسف ، ومحمد : يجوز قسمته بغير تقويم إذا تراضوا على ذلك ، وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم قسم غنائم حنين ، وكان أكثرها السبي والماشية ، ولا فرق بين الرقيق ، وسائر الحيوانات ، ولم يذكر في شيء من السبي تقويم . ( قلت ) : مذهب أبي حنيفة أن الرقيق لا يقسم إلا إذا كان معه شيء آخر للتفاوت فيه ، والتفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة كالذهن ، والكياسة ، والأمانة ، والفروسية ، والكتابة فيعتذر التعديل إلا إذا كان معه شيء آخر ، فحينئذ يقسم قسمة الجميع من غير رضا الشركاء ، فيجعل الرقيق تبعا كبيع الشرب ، والطريق ، ونحوهما . وقال أبو يوسف ومحمد : يقسم الرقيق جبرا ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد لاتحاد الجنس ، وإنما التفاوت في القيمة ، وذا لا يمنع صحة القسمة ، كما في الإبل ، والبقر ، ورقيق الغنم ، والجواب من جهة أبي حنيفة أن التفاوت في الحيوانات يقل عند اتحاد الجنس ، ألا يرى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ، ومن الحيوانات جنس واحد ، ألا يرى أنه إذا اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية لا ينعقد العقد ، ولو اشترى غنما أو إبلا على أنه ذكر فإذا هو أنثى ينعقد العقد بخلاف المغانم ; لأن حق المغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها ، وقسمة ثمنها بينهم ، وفي الرقيق شركة الملك يتعلق بالعين والمالية فافترق حكمهما فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر .

الثاني : احتج مالك ، والشافعي ، وأحمد بالحديث المذكور ، أنه إذا كان عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه ، فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه ، وعتق العبد من ماله ، وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ، ولا يستسعى . قال الترمذي : وهذا قول أهل المدينة ، وعند أبي حنيفة أن شريكه مخير إما أنه يعتق نصيبه ، أو يستسعى العبد والولاء في الوجهين لهما ، أو يضمن المعتق قيمة نصيبه لو كان موسرا أو يرجع بالذي ضمن على العبد ، ويكون الولاء للمعتق ، وعند أبي يوسف ومحمد ليس له إلا الضمان مع اليسار ، أو السعاية مع الإعسار ، ولا يرجع المعتق على العبد بشيء ، والولاء للمعتق في الوجهين ، واحتج أبو حنيفة بما رواه البخاري أيضا : من أعتق شقصا له في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال ، وإلا قوم عليه ، واستسعى به غير مشقوق ، أي : لا يشدد عليه . ورواه مسلم أيضا ، فثبت السعاية بذلك ، وقال ابن حزم : على ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابيا ، وقوله : " وإلا فقد عتق منه ما عتق " لم تصح هذه الزيادة عن الثقة أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أيوب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري : أهو شيء في الحديث ، أو قاله نافع من قبله ، وهما الراويان لهذا الحديث ، وقال ابن حزم في ( المحلى ) هي مكذوبة .

واعلم أن هاهنا أربعة عشر مذهبا : الأول : مذهب عروة ، ومحمد بن سيرين ، والأسود بن يزيد ، وإبراهيم النخعي ، وزفر ، أن من أعتق شركا له في عبد ضمن قيمة حصة شريكه موسرا كان أو معسرا ، ورووا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب . الثاني : مذهب ربيع أن من أعتق حصة له من عبد بينه وبين آخر لم ينفذ عتقه، نقله أبو يوسف عنه . الثالث : مذهب الزهري ، وعبد الرحمن بن يزيد ، وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار ، أنه ينفذ عتق من أعتق ، ويبقى من لم يعتق على نصيبه يفعل فيه ما شاء . الرابع : مذهب عثمان الليثي فإنه ينفذ عتق الذي أعتق في نصيبه ، ولا يلزمه شيء لشريكه إلا أن تكون جارية رائعة إنما تلتمس للوطء ، فإنه يضمن للضرر الذي أدخل على شريكه . الخامس : مذهب الثوري ، والليث ، والنخعي في قول ، فإنهم قالوا : إن شريكه بالخيار إن شاء أعتق ، وإن شاء ضمن المعتق . السادس : مذهب ابن جريج ، وعطاء بن أبي رباح في قول : إنه إن أعتق أحد الشريكين نصيبه استسعى العبد ، سواء كان المعتق معسرا أو موسرا . السابع : مذهب عبد الله بن أبي يزيد أنه إن أعتق شركا له في عبد وهو مفلس ، فأراد العبد أخذ نصيبه بقيمته فهو أولى بذلك إن نقد . الثامن : مذهب ابن سيرين أنه إذا أعتق نصيبه في عبد فباقيه يعتق من بيت مال المسلمين . التاسع : مذهب مالك أن المعتق إن كان موسرا قوم عليه حصص شركائه ، وأغرمها لهم ، وأعتق كله بعد التقويم لا قبله ، وإن شاء الشريك أن يعتق حصته فله ذلك ، وليس له أن يمسكه رقيقا ، ولا أن يكاتبه ، ولا أن يبيعه ، ولا أن يدبره وإن كان معسرا فقد عتق ما أعتق ، والباقي رقيق يبيعه الذي هو له إن شاء ، أو [ ص: 53 ] يمسكه رقيقا ، أو يكاتبه ، أو يهبه ، أو يدبره ، وسواء أيسر المعتق بعد عتقه أو لم يوسر . العاشر : مذهب الشافعي في قول ، وأحمد وإسحاق ، أن الذي أعتق إن كان موسرا قوم عليه حصة من شركه ، وهو حر كله حين أعتق الذي أعتق نصيبه ، وليس لمن يشركه أن يعتقه ، ولا أن يمسكه ، وإن كان معسرا فقد عتق ما عتق ، وبقي سائره مملوكا يتصرف فيه مالكه كيف شاء . الحادي عشر : مذهب عبد الله بن شبرمة والأوزاعي ، والحسن بن حي ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والشعبي ، والحسن البصري ، وحماد بن أبي سليمان ، وقتادة كمذهب أبي يوسف ، ومحمد ، وقد ذكرناه . الثاني عشر : مذهب أبي حنيفة ، وقد ذكرناه . الثالث عشر : مذهب بكير بن الأشج ، فإنه قال في رجلين بينهما عبد فأراد أحدهما أن يعتق ، أو يكاتب ، فإنهما يتقاومانه . الرابع عشر : مذهب الظاهرية أنه إذا أعتق أحد نصيبه من العبد المشترك يعتق كله حين تلفظ بذلك ، فإن كان له مال يفي بقيمة حصة شريكه على حسب طاقته ليس للشريك غير ذلك ، ولا له أن يعتق ، والولاء للذي أعتق أولا ، ولا يرجع العبد على من أعتقه بشيء مما سعى فيه حدث له مال ، أو لم يحدث .

النوع الثالث : فيه دليل على صحة عتق الموسر وتبرعاته من الصدقة ونحوها ، وهو قول جمهور العلماء ، وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان معسرا لا يصح عتق نصيبه ، ويبقى العبد جميعه في الرق، وحكاه القاضي عياض ، وقد ادعى ابن عبد البر الاتفاق على خلافه ، فقال : وقد أجمع العلماء على القول بنفوذ العتق من الشخص ، سواء كان المعتق معسرا أو موسرا .

النوع الرابع : يستدل بعموم قوله : " من أعتق " على أن الحكم فيه عام في جميع من يصح منه العتق ، سواء كان المعتق ، أو الشريك ، أو العبد المعتق مسلما ، أو كافرا .

النوع الخامس : فيه أن المال الغائب كالحاضر ; لأنه مالك عليه فيعتق عليه حصة شريكه بالسراية ، ويطالبه بقيمة حصته ، وفيه خلاف للمالكية .

النوع السادس : قال شيخنا في قوله : " ما يبلغ ثمنه " حجة لأحد الوجهين لأصحاب الشافعي أنه إذا ملك ما يبلغ بعض ثمن حصة شريكه أنه لا يعتق عليه .

النوع السابع : في أن المراد بقوله : " فكان له من المال ما يبلغ ثمنه " ، هو ما يفضل عن قوت يومه ، وقوت من يلزمه نفقته ، وسكنى يومه ، ودست ثوب ، كما هو المعتبر في الديون ، وهو قول الجماهير من العلماء ، وبه جزم الرافعي فإنه قال : وليس اليسار المعتبر في هذا الباب كاليسار المعتبر في الكفارة المرتبة ، وكذا قال ابن الماجشون من المالكية ، وقال أشهب : يباع عليه ثياب ظهره ، ولا يترك له إلا ما يصلي فيه ، وقال ابن القاسم : يباع عليه منزله الذي يسكنه ، وشوار بيته ، ولا يترك له إلا كسوة ظهره ، وعيشة الأيام .

النوع الثامن : في قوله : " من أعتق " ، دليل على أنه لا فرق بين أن يكون من أعتق نصيبه واحدا ، أو أكثر .

النوع التاسع : قال شيخنا : إذا وقع العتق من واحد فأكثر معا ، وكانوا موسرين فيقوم عليهم على قدر الحصص ، أو على عدد الرءوس فيه خلاف عند الشافعية والمالكية ، والأصح عند أصحاب الشافعي أنه على عدد الرءوس كالشفعة ، وصحح ابن العربي أن هذا على قدر الحصص .

النوع العاشر : قال شيخنا أيضا : إن في قوله : " من أعتق شقصا له " دليل أن تقدم كتابة شريكه لعبده في حصته لا يمنع من سراية العتق في نصيب شريكه ; لأن المكاتب عبد ، وهو الصحيح المشهور ، كما قال الرافعي ، وعن صاحب ( التقريب ) رواية وجه ، أو قول : إنه لا يسري إذ لا سبيل إلى إبطال الكتابة .

النوع الحادي عشر : قال شيخنا أيضا : وفيه أيضا أن تعلق الرهن بحصة الشريك لا يمنع من السراية ، وهو الصحيح ، كما قال الرافعي .

النوع الثاني عشر : قال شيخنا أيضا فيه : إن تقدم تدبير الشريك بحصته على إعتاق الشريك الموسر بحصته لا يمنع السراية أيضا ، وفيه قولان للشافعي ، والأقوى كما قال الرافعي أنه لا يمنع ، والقول الثاني أنه يمنع .

النوع الثالث عشر فيه أيضا أن تقدم استيلاء الشريك وهو معسر لا يمنع سراية إعتاق شريكه .

النوع الرابع عشر : استدل به ابن عبد البر لقول مالك وأصحابه : إن من أفسد شيئا من العروض التي لا تكال ولا توزن ، فإنما عليه قيمة ما استهلك من ذلك لا مثله ; لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على من أعتق نصيبه نصف عبد مثله لشريكه . قال مالك : القسيمة أعدل في ذلك ، وهذا قول أبي حنيفة أيضا . [ ص: 54 ] النوع الخامس عشر : قال شيخنا : الحديث محمول على ما إذا أعتق نصيبه في حالة الصحة ، فإذا أعتق حصته في المرض ومات فإنه لا ينفذ ، ولا يسري على الموسر إلا ما احتمله ثلث ماله ، وكذلك لو أوصى بعتق نصيبه ، أو ببعض حصته ، فإنه لا يسري عليه شيء زائد على ذلك ، لا في حصته ، ولا في حصة شريكه ; لأنه قد انقطع ملكه بالموت .

النوع السادس عشر : شرط السراية التي هي من خواص العتق أن يحصل العتق في حصته باختياره حتى لو ورث شقصا من قريبه الذي يعتق عليه لم يسر ، ولم يقوم عليه نصيب شريكه بخلاف ما إذا اشتراه ، أو اتهبه ، قاله الرافعي .

التالي السابق


الخدمات العلمية