صفحة جزء
2359 باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه
أي : هذا باب يذكر فيه : هل يقرع من القرعة ، بضم القاف ، وهي معروفة . قوله : " والاستهام " ، أي : أخذ السهم ، أي : النصيب ، وليس المراد من الاستهام هنا الإقراع ، وإن كان معناهما في الأصل واحدا ; لأنه لا معنى أن يقال : هل يقرع في الإقراع . قوله : " فيه " ; قال الكرماني : الضمير عائد إلى القسم أو المال الذي يدل عليها القسمة ، وقال بعضهم : الضمير يعود إلى القسم بدلالة القسمة . ( قلت ) : كلاهما بمعزل عن نهج الصواب ، ولم يذكر هنا قسم ولا مال حتى يعود الضمير إليه ، بل الضمير يعود إلى القسمة ، والتذكير باعتبار أن القسمة هنا بمعنى القسم ، وفي ( المغرب ) القسمة اسم من الاقتسام ، وجواب هل محذوف تقديره : نعم يقرع . قال ابن بطال : القرعة سنة لكل من أراد العدل في القسمة بين الشركاء ، والفقهاء متفقون على القول بها ، وخالفهم بعض الكوفيين ، وقالوا : لا معنى لها ; لأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها ، وقال : هي في القياس لا تستقيم ، ولكنا نترك القياس في ذلك للآثار والسنة ، وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في الإفك كان إذا خرج أقرع بين نسائه . وفي حديث أم العلاء أن عثمان بن مظعون طاولهم سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين ، وفي حديث أبي هريرة : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه . وقال تعالى : فساهم فكان من المدحضين

وقال إسماعيل القاضي : ليس في القرعة إبطال شيء من الحق ، وإذا وجبت القسمة بين الشركاء في أرض أو دار فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ويستهموا ، ويصير لكل واحد منهم ما وقع له بالقرعة مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا ، فيصير في موضع بعينه ، ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه ، وإنما منعت القرعة أن يختار كل واحد منهم موضعا بعينه .

التالي السابق


الخدمات العلمية