صفحة جزء
2366 باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة


أي : هذا باب في بيان حكم مشاركة الذمي والمشركين المسلم في المزارعة . قوله : " والمشركين " ، من باب عطف العام على الخاص على أن المراد من المشركين هم المستأمنون فيكونون في معنى أهل الذمة ، وأما المشرك الحربي فلا تتصور الشركة بينه وبين المسلم في دار الإسلام على ما لا يخفى ، وحكمها أنها تجوز ; لأن هذه المشاركة في معنى الإجارة ، واستئجار أهل الذمة جائز ، وأما مشاركة الذمي مع المسلم في غير المزارعة فعند مالك لا يجوز ، إلا أن يتصرف الذمي بحضرة المسلم ، أو يكون المسلم هو الذي يتولى البيع والشراء ; لأن الذمي قد يتجر في الربا والخمر ، ونحو ذلك مما لا يحل للمسلم ، وأما أخذ أموالهم في الجزية فللضرورة إذ لا مال لهم غيره ، وروى ما قاله مالك عن عطاء ، والحسن البصري ، وبه قال الليث ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وعند أصحابنا مشاركة المسلم مع أهل الذمة في شركة المفاوضة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ، وقد عرف في موضعه .

التالي السابق


الخدمات العلمية