صفحة جزء
2400 باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا


أي هذا باب يذكر فيه إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى من فاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه ، وقيل : المفاداة أن يفتك الأسير بأسير مثله ، وفي المغرب : فداه من الأسر فداء استنقذه منه بمال ، والفدية اسم ذلك المال ، والمفاداة بين اثنين ، وقال المبرد : المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا ، والفداء أن تشتريه ، وقيل : هما بمعنى ، ( قلت ) : " يفادى " هنا بمعنى أن يعطي مالا ويستنقذ الأسير ، قوله : " إذا كان " أي أخوه أو عمه مشركا من أهل دار الحرب ، وإنما قال البخاري : هل يفادى بالاستفهام على سبيل الاستخبار ، ولم يبين حكم المسألة ، واقتصر على ذكر أخي الرجل وعمه من بين سائر ذوي رحمه ، وذلك لأنه ترك بيان حكم المسألة لأجل الخلاف فيه على ما نبينه ، وأما اقتصاره على الأخ والعم فلأنه استنبط من حديث الباب أن الأخ والعم لا يعتقان على من ملكهما ، وكذلك ابن العم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ملك من عمه العباس ، ومن ابن عمه عقيل بالغنيمة التي له فيها نصيب ، وكذلك علي رضي الله تعالى عنه قد ملك من أخيه عقيل وعمه العباس ، ولم يعتقا عليه .

وأما بيان الاختلاف فيمن يعتق على الرجل إذا ملكه فذهب مالك إلى أنه لا يعتق عليه إلا أهل الفرائض في كتاب الله تعالى وهم الولد ذكرا كان أو أنثى ، وولد الولد وإن سفلوا ، وأبوه ، وأجداده ، وجداته من قبل الأب ، والأم ، وإن بعدوا ، وإخوته لأبوين ، أو لأب ، أو لأم ، وبه قال الشافعي إلا في الإخوة فإنهم لا يعتقون ، وحجته فيه أن عقيلا كان أخا علي رضي الله تعالى عنه فلم يعتق عليه بما ملك من نفسه من الغنيمة منه ، وعند الحنفية : كل من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ، وذو الرحم المحرم كل شخصين يدليان إلى أصل واحد بغير واسطة كالأخوين ، أو أحدهما بواسطة ، والآخر بواسطتين كالعم ، وابن العم ، ولا يعتق ذو رحم غير محرم كبني الأعمام ، والأخوال ، وبني العمات ، والخالات ، ولا محرم غير ذي رحم كالمحرمات بالصهرية ، أو الرضاع إجماعا ، وبقول الحنفية قال أحمد ، وعنه كقول الشافعي ، وفي حاوي الحنابلة : ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه ، وعنه لا يعتق إلا عمود النسب ، وحجة الحنفية في هذا ما رواه الأئمة الأربعة من حديث سمرة بن جندب قال أبو داود : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، وموسى بن إسماعيل قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال موسى في موضع آخر : عن سمرة بن جندب فيما يحسب حماد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ملك ذا رحم محرم فهو حر " ، وقال الترمذي : حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ملك ذا رحم محرم فهو حر " ، وقال النسائي : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا حجاج ، وأبو داود قالا : حدثنا حماد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ملك ذا محرم فهو حر " ، وقال ابن ماجه : حدثنا عقبة بن مكرم ، وإسحاق بن منصور قالا : حدثنا محمد بن بكر البرساني ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة وعاصم عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ملك ذا رحم محرم فهو حر " ، وقال بعضهم : أشار البخاري بترجمة هذا الباب [ ص: 97 ] إلى تضعيف حديث سمرة هذا ، واستنكره ابن المديني ، ورجح الترمذي إرساله ، وقال البخاري : لا يصح ، وقال أبو داود : وتفرد به حماد ، وكان يشك في وصله وغيره يرويه عن قتادة ، عن الحسن ، قوله : وعن قتادة عن عمر قوله : منقطعا ، أخرج ذلك النسائي ، ( قلت ) : ما وجه دلالة هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث فما هذه الدلالة هل هي لفظية أو عقلية ؟ والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أحمد بن حنبل ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم الأحول ، وقتادة ، عن الحسن ، عن سمرة مرفوعا ، وسكت عنه ثم أخرجه عن ضمرة بن ربيعة ، عن سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر مرفوعا : " من ملك ذا رحم فهو حر " ، وقال : هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ، والمحفوظ عن سمرة بن جندب وصححه أيضا ابن حزم ، وابن القطان ، وقال ابن حزم : هذا خبر صحيح تقوم به الحجة ، كل من رواته ثقات انتهى ، ولئن سلمنا ما قالوا ، فما يقولون في حديث ضمرة بن ربيعة ، عن سفيان الثوري ، وهذا فيه الكفاية في الاحتجاج ، فإن قلت : قالوا : تفرد به ضمرة ، قلت : ليس انفراده به دليلا على أنه غير محفوظ ، ولا يوجب ذلك علة فيه لأنه من الثقات المأمونين ، لم يكن بالشام رجل يشبهه كذا قال أحمد بن حنبل ، وقال ابن أسعد : كان ثقة مأمونا لم يكن هناك أفضل منه ، وقال ابن يونس : كان فقيه أهل فلسطين في زمانه ، والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا ولا يضره تفرده .

التالي السابق


الخدمات العلمية