صفحة جزء
2407 وقوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا


وقوله بالجر عطف على قول في قوله : باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذه الآية في سورة النساء ، كذا هي إلى آخرها في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر : وقول الله : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين إلى قوله : مختالا فخورا ففيها يأمر الله تعالى بعبادته وحده لا شريك له ، فإنه الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الأحوال ، ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين بقوله : وبالوالدين إحسانا لأنه تعالى جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود ، ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء كما جاء في الحديث : " الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة " ، ثم قال : " واليتامى " لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ، ومن ينفق عليهم ، ثم قال : " والمساكين " وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم ، فأمر الله تعالى بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم [ ص: 107 ] وتزول به ضرورتهم ، ثم قال : والجار ذي القربى والجار الجنب قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : والجار ذي القربي يعني الذي بينك وبينه قرابة ، والجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة ، وكذا روي عن عكرمة ، ومجاهد ، وميمون بن مهران ، والضحاك ، وزيد بن أسلم ، ومقاتل بن حيان ، وقتادة ، وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي : والجار ذي القربى يعني المسلم والجار الجنب يعني اليهود والنصارى ، رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وقال جابر الجعفي ، عن الشعبي ، عن علي ، وابن مسعود : " الجار ذي القربى " المرأة ، وقال مجاهد : " والجار الجنب " يعني الرفيق في السفر ، ثم قال : " والصاحب بالجنب " قال الثوري عن جابر الجعفي ، عن الشعبي ، عن علي ، وابن مسعود قالا : هي المرأة ، قال ابن أبي حاتم : كذا روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وإبراهيم النخعي ، والحسن ، وسعيد بن جبير في إحدى الروايات ، وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة : هو الرفيق في السفر ، وقال سعيد بن جبير : هو الرفيق الصالح ، وقال زيد بن أسلم : هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر ، ثم قال : وابن السبيل وعن ابن عباس ، وجماعة : هو الضيف ، وقال مجاهد ، وأبو جعفر الباقر ، والحسن ، والضحاك : هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر ، ثم قال : وما ملكت أيمانكم هذا وصية بالأرقاء لأن الرقيق ضعيف الجثة أسير في أيدي الناس ، ولهذا ثبت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول : الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم ، فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه ، وهذا كان مراد البخاري بذكره هذه الآية الكريمة ، وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له : هل أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا ، قال : فانطلق فأعطهم ، إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : " كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم " ، قوله : إن الله لا يحب من كان مختالا أي في نفسه معجبا متكبرا ، " فخورا " على الناس يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير ، وهو عند الله حقير ، وعند الناس بغيض .

التالي السابق


الخدمات العلمية