صفحة جزء
2412 باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي أو أمتي


أي هذا باب في بيان التطاول أي الترفع والتجاوز عن الحد فيه ، قيل : المراد بالكراهة كراهة التنزيه ، وذلك لأن الكل عبيد الله ، والله لطيف بعباده رفيق بهم ، فينبغي للسادة امتثال ذلك في عبيدهم ، ومن ملكهم الله إياهم ، ويجب عليهم حسن الملك ، ولين الجانب كما يجب على العبيد حسن الطاعة والنصح لسادتهم والانقياد لهم ، وترك مخالفتهم ، قوله : " وقوله " بالجر عطف على كراهية التطاول ، والتقدير : وكراهية قول الشخص لمن يملكه من العبيد عبيدي ، ولمن يملك من الجواري أمتي ، والكراهة فيه أيضا للتنزيه من غير تحريم .

وجه الكراهة أن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه إثبات العبودية له ، وصاحبه الذي هو المالك عبد لله تعالى متعبد بأمره ونهيه ، فإدخال مملوك الله تعالى تحت هذا الاسم يوجب الشرك ومعنى المضاهاة ، فلذلك استحب له أن يقول : فتاي ، وفتاتي ، والمعنى في ذلك كله يرجع إلى البراءة من الكبر والأليق بالشخص الذي هو عبد الله ومملوك له أن لا يقول : عبدي ، وإن كان قد ملك قياده في الاستخدام ابتلاء فيه من الله بخلقه ، قال الله تعالى : " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وقال الداودي : إن قال : عبدي أو أمتي ، ولم يرد التكبر فأرجو أن لا إثم عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية